كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإن لم يشرطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا فله أن يقتل ويسرق ويهرب وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا وإن عجز عنه عاد إليهم لزمه الوفاء لهم إلا أن يكون امرأة فلا ترجع إليهم وقال الخرقي لا يرجع الرجل أيضا.
ـــــــ
"وإن" أطلقوه و"لم يشرطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا" ولم يؤمنوه "له أن يقتل ويسرق ويهرب" نص عليه لأنه لم يصدر منه ما يثبت به الأمان لأن الإطلاق من الوثاق لا يكون أمانا ومع الرق ينتفي الأمان لكن قال أحمد إذا أطلقوه فقد أمنوه فلو أحلفوه مكرها لم ينعقد وفي "الشرح": احتمال لا يلزمه الإقامة فإن أطلقوه وأمنوه فله الهرب لا الخيانة ويرد ما أخذ منهم لأنهم صاروا بأمانة في أمان منه فإذا خالف فهو غادر.
"وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا" باختياره لزمه إنفاذ المال إليهم إذا قدر عليه لأنه عاهدهم على أداء مال فلزمه الوفاء به كثمن البيع. "وإن عجز عنه عاد إليهم لزمه الوفاء لهم" نص عليهما ولأن في الوفاء مصلحة للأسارى وفي الغدر مفسدة في حقهم لكونهم لا يأمنون بعده والحاجة داعية إليه "إلا أن يكون امرأة فلا يرجع إليهم" لقوله تعالى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10]، ولأن في رجوعها تسليطا لهم على وطئها حراما.
"وقال الخرقي: لا يرجع الرجل أيضا"، وهو رواية عن أحمد وقاله الحسن والنخعي والثوري لأن الرجوع إليهم والبقاء في أيديهم معصية فلم يلزم بالشرط كالمرأة وكما لو شرط قتل مسلم والأول المذهب لأنه عليه السلام لما عاهد قريشا على رد من جاء مسلما فرد أبا جندل إلى أبيه سهيل ولم يأت أحد من الرجال في تلك المدة إلا رد ه فإن تعارض فداء عالم وجاهل بدئ بالجاهل للخوف عليه وقيل بالعالم لشرفه وحاجتنا إليه وكثرة الضرر بفتنته ولو جاء العلج بأسير على أن يفادى بنفسه فلم يجد قال أحمد يفديه المسلمون إن لم يفد من بيت المال ولا يرد.
مسألة: إذا اشتراه مسلم بإذنه لزمه ما اشتراه به لأنه كنائبه في شراء نفسه.