كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ـــــــ
وكذا إن كان بغير إذنه والمراد ما لم ينو التبرع فلو اختلفا في قدر الثمن قدم قول الأسير بالأصل ويجب فداء أسارى المسلمين مع الإمكان لقوله: "وفكوا العاني". وكذا شراء أسرى أهل الذمة وقاله الخرقي لأنا قد التزمنا حفظهم بأخذ جزيتهم فلزمنا الدفع من ورائهم وقال القاضي لا يجب إلا إذا استعان بهم الإمام في قتالهم فيبدأ بفداء أسارى المسلمين قبلهم لحرمتهم.
باب الهدنة
ولا يصح عقد الهدنة والذمة إلا من الإمام أو نائبه.
ـــــــ
باب الهدنة
وأصلها: السكون وشرعا هي عقد إمام أو نائبه على ترك القتال مدة معلومة لازمة ويسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة ومسالمة والأصل فيها قوله تعالى: { بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 1] {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61] والسنة ما روى مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح قريشا على وضع القتال عشر سنين والمعنى لأنه قد يكون بالمسلمين ضعف فيهادنهم حتى يقووا.
"ولا يصح عقد الهدنة والذمة إلا من الإمام"، لفعله عليه السلام أو نائبه لأنه نائب عنه ومنزل منزلته وهو يتعلق بنظر واجتهاد وليس غيرهما محلا لذلك لعدم ولايتهم ولو جوز ذلك للآحاد لزم تعطيل الجهاد وفي "الترغيب": لآحاد الولاة عقده مع أهل قرية فعلى الأول لو هادنهم غير الإمام أو نائبه لم يصح فلو دخل بعضهم بهذا الصلح دار الإسلام كان آمنا لاعتقاده ولا يقر في دار الإسلام بل يرد إلى دار الحرب ولو مات الإمام أو نائبه بعد العقد أو عزل لم ينتقض عهده وعلى الثاني يلزمه إمضاؤه لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ويستمر ما لم ينقضه الكفار بقتال أو غيره.

الصفحة 307