كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
فمتى رأى المصلحة في عقد الهدنة جاز له عقدها مدة معلومة وإن طالت وعنه لا يجوز في أكثر من عشر سنين فإن زاد على العشر بطل في الزيادة وفي العشر روايتان.
ـــــــ
"فمتى رأى المصلحة في عقد الهدنة" إما لضعف المسلمين عن القتال وإما بإعطاء مال منا ضرورة لأنه مصلحة للمسلمين ليتقوا به على عهودهم "جاز له عقدها"، لأنه عليه السلام هادن قريشا "مدة معلومة وإن طالت"، لأن ما وجب تقديره وجب أن يكون معلوما كخيار الشرط وفيه وجه كالخيار إذ لا محذور فيه وظاهره أنه يجوز في الطويلة كالقصيرة على المذهب لأنها تجوز في أقل من عشر فجازت في أكثر منها كمدة الإجارة ولأنه إنما جاز عقدها للمصلحة فحيث وجدت جازت تحصيلا للمصلحة.
"وعنه: لا يجوز في أكثر من عشر سنين" قال القاضي هو ظاهر كلام أحمد واختاره أبو بكر لقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} الآية [التوبة: 5] خص منه العشر لفعله عليه السلام فيبقى ما عداه على مقتضى العموم. "فإن زاد على العشر بطل في الزيادة"، لأنه ممنوع منها، "وفي العشر روايتان" مبنيتان على تفريق الصفقة والأصح عدم البطلان وظاهره أنه إذا عقدها مجانا مع قوة المسلمين واستظهارهم لا يجوز لعدم المصلحة إلا أن يكون لمصلحة رجاء إسلامهم فيجوز في رواية لأنه عليه السلام صالح أهل الحديبية على غير مال بل لمصلحة ترك قتالهم في الحرم تعظيما لشعائر الله والثانية المنع لأنه ترك للقتال من غير حاجة ولا بدل. وفي "الإرشاد" و"المبهج" و"المحرر": على المنع: يجوز أربعة أشهر لقوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2] وفيما فوقها ودون الحول وجهان فأما الحول فلا يجوز قال بعضهم وجها واحدا.
تنبيه: لا يجوز عقدها بمال منا إلا لضرورة شديدة مثل أن يحاط بطائفة من المسلمين وفي "الفنون": لضعفنا مع المصلحة وقال أبو يعلى الصغير لحاجة وكذا قاله أبو يعلى في "الخلاف": في المؤلفة واحتج لعزمه عليه السلام على بذل شطر نخل المدينة.