كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإن هادنهم مطلقا لم يصح وإن شرط شرطا فاسدا كنقضها متى شاء أو رد النساء إليهم أو صداقهن أو سلاحهم
ـــــــ
"وإن هادنهم مطلقا، لم يصح"، لأن إطلاق ذلك يقتضي التأبيد وذلك يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وهو غير جائز.
"وإن شرط شرطا فاسدا، كنقضها متى شاء"، لأنه ينافي مقتضى العقد إذ هو عقد مؤقت فكان تعليقه على المشيئة باطلا كالإجارة وكذا إن قال هادنتكم ما شئنا أو شاء فلان لم يصح في الأصح لقوله: "نقركم ما أقركم الله". واختار الشيخ تقي الدين صحته وهي جائزة ويعمل بالمصلحة وأخذ صاحب "الهدي" من قوله: "نقركم ما أقركم الله" جواز إجلاء أهل الذمة من دار الإسلام إذا استغنى عنهم وقد أجلاهم عمر وهو قول ابن جرير.
"أو رد النساء" المسلمات "إليهم"، لقوله تعالى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] ولقوله عليه السلام: "إن الله قد منع الصلح في النساء" ، ولأنه لا يؤمن أن تفتن في دينها ولا يمكنها أن تغزو وكذا شرط رد صبي مسلم عاقل لأنه بمنزلتها في ضعف العقل والعجز عن التخلص والهرب بخلاف الكفل الذي لا يصح إسلامه فيجوز شرط ردنا.
"أو صداقهن" على الأصح لأن بضع المرأة لا يدخل في الأمان والثانية يصح لقوله تعالى: {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 10]، ولأنه عليه السلام رد المهر وأجيب بأنه شرط رد النساء وكان شرطا صحيحا ثم نسخ فوجب رد البدل لصحة الشرط بخلاف حكم من بعهده فإن رد النساء نسخ فلم يبقى صحيحا ونصر في "المبهج" الأولى كما لو لم يشترط وفي لزوم مسلم تزوجها رد مهرها الذي كان دفعه إليها زوج كافر إليه روايتان وقدم في "الانتصار" رد المهر مطلقا إن جاء بعد العدة وإلا ردت إليه ثم ادعى نسخه وأن نص أحمد لا يرده.
"أو" رد "سلاحهم" وكذا إعطاؤهم شيئا من سلاحنا أو من آلات الحرب،