كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
أو إدخالهم الحرم بطل الشرط وفي العقد وجهان وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلما جاز ولا يمنعهم أخذه ولا يجبره على ذلك وله أن يأمره بقتالهم والفرار منهم وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين دون غيرهم
ـــــــ
"أو إدخالهم الحرم"، لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] "بطل الشرط" في الكل. "وفي العقد وجهان" مبنيان على الشروط الفاسدة في البيع. لكن في "المغني" و"الشرح": إذا شرط أن لكل واحد نقضها متى شاء فإنه ينبغي أن لا يصح وجها واحدا لأن طائفة الكفار يبنون على هذا الشرط فلا يحصل إلا من الجهتين فيفوت معنى الهدنة.
"وإن شرط" هذا شروع في الشرط الصحيح وقدم الفاسد عليها لأنها أقرب إلى العدم "رد من جاء من الرجال مسلما، جاز"، لأنه عليه السلام فعل ذلك وظاهره وإن لم يكن له عشيرة تحميه ومحله عند الحاجة صرح به الجماعة فأما مع استظهار المسلمين وقوتهم فلا. "ولا يمنعهم أخذه"، لأن أبا بصير جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية فجاءوا في طلبه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد علمت ما عاهدناهم عليه ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا" فرجع مع الرجلين فقتل أحدهما ورجع فلم يلمه النبي صلى الله عليه وسلم. "ولا يجبره على ذلك"، لأنه عليه السلام لم يجبر أبا بصير ولأن في إجباره على المضي معهم إجبارا له على ما لا يجوز "وله أن يأمره" سرا "بقتالهم والفرار منهم"، لأنه رجوع إلى باطل فكان له الأمر بعدمه كالمرأة إذا سمعت طلاقها وفي "الترغيب": يعرض له أن لا يرجع.
"وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين"، لأنه أمنه ممن هو في قبضته وتحت يده وكذا يلزمه حماية أهل الذمة من أهل الذمة صرح به أكثر الأصحاب وتركه المؤلف لظهوره لأنه إذا وجبت حمايتهم من المسلمين فلأن يجب من أهل الذمة بطريق الأولى فعلى هذا لو أتلف من المسلمين أو من أهل الذمة عليهم شيئا فعليه ضمانه. "دون غيرهم" أي: ليس عليهم حمايتهم من أهل الحرب ولا حماية بعضهم بعضا لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط.