كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإن سباهم كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم وإن خاف نقض العهد منهم نبذ إليهم عهدهم.
ـــــــ
"وإن سباهم كفار آخرون" بأن أغاروا عليهم أو سبى بعضهم بعضا "لم يجز لنا شراؤهم" في الأصح لأن الأمان يقتضي رفع الأذى عنهم وفي استرقاقهم أذى لهم بالإذلال بالرق فلم يجز كسبهم والواحد كالكل.
وظاهره: أنه لا يلزم الإمام استنقاذهم وذكر الشيخ تقي الدين رواية منصوصة لنا شراؤهم من سابيهم وذكره في "الشرح" احتمالا، لأنه لا يجب عليه الدفع عنهم فلا يحرم استرقاقهم بخلاف أهل الذمة وينبني عليهما لو ظهر المسلمون على الذين أسروهم وأخذوا مالهم واستنفذوا ذلك منهم لم يلزمه رد على الثاني لا الأول ويجوز لنا شراء ولدهم وأهلهم منه إذا باعه كحربي وعنه يحرم كذمة ولأنهم في أمان منا وكما لو سبى بعضهم بعضا فباعه منا بخلاف ما إذا سبى بعضهم ولد بعض وباعه فإنه يصح.
"وإن خاف نقض العهد منهم نبذ إليهم عهدهم" بخلاف أهل الذمة فيقول لهم قد نبذت عهدكم وعدتم حربا لقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: 85] يعني: أعلمهم بنقض العهد حتى تصير أنت وهم سواء في العلم ويجب إعلامهم قبل الإغارة وفي "الترغيب": إن صدر منهم خيانة فإن علموا أنها خيانة أغظناهم وإلا فوجهان فلو نقضه وفي دارنا منهم أحد وجب رده إلى مأمنه لأنهم دخلوا بأمان وإن كان عليهم حق استوفي وينتقض عهد نساء وذرية تبعا لهم وفي جواز قتل رهائنهم بقتلهم رهائننا روايتان.
باب عقد الذمة
ـــــــ
باب عقد الذمة
قال أبو عبيد: الذمة: الأمان، لقوله صلى الله عليه وسلم: "يسعى بذمتهم أدناهم". والذمة: الضمان والعهد من أذمه يذمه إذا جعل له عهدا ومعنى عقد الذمة: إقرار