كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ومن له شبهة كتاب كالمجوس وعنه يجوز عقدها لجميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب فأما الصابئ فينظر فيه فإن انتسب إلى أحد الكتابين فهو من أهله وإلا فلا
ـــــــ
يلحق بهم وإقرارهم بذلك في دار الإسلام.
"ومن له شبهة كتاب، كالمجوس" لأن عمر لم يأخذها منهم حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر رواه البخاري وفي رواية أنه عليه السلام قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" رواه الشافعي.
وإنما قيل لهم شبهة كتاب لأنه روي أنه كان لهم كتاب فرفع فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم وأخذ الجزية منهم ولم ينتهض في إباحة نسائهم وحل ذبائحهم.
"وعنه: يجوز عقدها لجميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب"، لما روى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح عبدة الأوثان على الجزية إلا من كان من العرب.
وفي "الفنون": لم أجد أصحابنا ذكروا أن الوثني يقر بجزية ثم ذكر أنه وجد رواية بخط أبي سعد البرداني أن عبدة الأوثان يقرون بجزية فيعطي هذا أنهم يقرون بجزية على عمل أصنام يعبدونها في بيوتهم ولم يسمع بذلك في سيرة من سير السلف وبعدها.
واختار الشيخ تقي الدين أخذها من الكل ومقتضى ما ذكره أن عبدة الأوثان من العرب لا تقبل منهم لكونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسلم وشرفوا به فلا يقرون دينه وغيرهم يقر بالجزية لأنه يرق بالاسترقاق كالمجوس.
"فأما الصابئ فينظر فيه فإن انتسب إلى أحد الكتابين فهو من أهله" وقاله جمع لأنه قد صار مشاركا لأهله في ذلك الكتاب وإن سموا باسم آخر لأن الموافقة في الدين توجب الموافقة في الحكم والمذهب أنهم جنس من النصارى وروي عن أحمد أنه قال إنهم يسبتون وهو قول عمر وقال مجاهد هم بين اليهود والنصارى.
"وإلا فلا" أي: إن لم ينسب إلى ذلك فليس من أهل الكتاب لأنه روي أنهم

الصفحة 313