كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ومن تهود أو تنصر بعد بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من أحدهما فعلى وجهين ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب
ـــــــ
يقولون إن الفلك حي ناطق وإن الكواكب السبعة آلهة وحينئذ فهم كعبدة الأوثان.
"ومن تهود أو تنصر" أو تمجس "بعد بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم" فالمذهب أنه يقر عليه ويكون كالأصلي في قبول الجزية لأنه عليه السلام كان يقبلها منهم من غير سؤال ولو اختلف الحكم لسأل عنه، ولو وقع لنقل.
وعنه: لا تقبل منه إلا الإسلام أو القتل لأنه بتركه الدين الأول هو مقر ببطلانه فلا يقر على دين باطل غيره.
وعنه: يقر على غير المجوسية لأن التمجس لم يرد به نص فيبقى على الأصل وعلم منه أن الانتقال إليها قبل البعثة يكون من أهلها لأن الإسلام أتى وهو على أصل الدين.
وفي "المذهب" و"الترغيب" و"المستوعب" وذكره أبو الخطاب قبل البعثة بعد التبديل كبعد البعثة وقدم في "التبصرة": ولو قبل التبديل.
"أو ولد بين أبو ين لا تقبل الجزية من أحدهما" كولد الوثني من كتابية "فعلى وجهين":
أصحهما: أنها تقبل منه الجزية إذا اختار دين الآخر لعموم النص فيهم ولأنه اختار أفضل الدينين وأقلهما كفرا.
والثاني: لا يقبل منه سوى الإسلام لأنه تعارض فيه القبول وعدمه فرجع إلى الأصل ومحل ذلك إذا اختار من تقبل منه الجزية.
"ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب" بن وائل من العرب من ولد ربيعة بن نزار فإنهم انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وقالوا نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة فقال عمر:

الصفحة 314