كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وتؤخذ الزكاة من أموالهم مثلي ما تؤخذ من المسلمين ويؤخذ ذلك من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم ومصرفه مصرف الجزية وقال الخرقي مصرف الزكاة
ـــــــ
لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوك بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر في طلبهم فردهم.
"وتؤخذ الزكاة من أموالهم مثلي ما تؤخذ من المسلمين"، لأن تمام حديث عمر أنه ضعف عليهم من الإبل في كل خمس شاتان وفي كل ثلاثين بقرة تبيعان وفي كل عشرين دينارا دينار وفي مئتي درهم عشرة دراهم وفيما سقت السماء الخمس وفيما سقي بنضح أو دولاب العشر واستقر ذلك من قوله ولم ينكر فكان كالإجماع وفي عبارته تسامح والأولى أن يقال وتؤخذ عوض الجزية منهم مثلا زكاة المسلمين.
"ويؤخذ ذلك من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم" وكذا مكافيفهم وشيوخهم لأن اعتبارها بالأنفس سقط وانتقل إلى الأموال بتقريرهم فيؤخذ من كل مال زكوي سواء كان صاحبه من أهل الجزية أو لم يكن ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء.
فعلى هذا: من كان فقيرا أو له مال غير زكوي فلا شيء عليه كما لا يجب على أهل الزكاة من المسلمين وحينئذ يتقيد بالنصاب.
"ومصرفه مصرف الجزية" في الأشهر لأنه مأخوذ من مشرك فكان جزية وغايته أنه جزية مسماة بالصدقة ولذلك قال عمر هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى و أبوا الاسم.
"وقال الخرقي: مصرف الزكاة" هذا رواية واختارها جمع لأنه مسمى بالصدقة فكان مصرفه مصرفها. والأول أقيس لأن المعنى أخص من الاسم، ولو

الصفحة 315