كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ولا مجنون ولا زمن ولا أعمى ولا عبد ولا فقير يعجز عنها و من بلغ أو أفاق أو استغنى فهو من أهلها
ـــــــ
"ولا مجنون"، لأنه في معنى الصبي، "ولا زمن ولا أعمى" ولا شيخ فان ولا من هو في معناهم كمن به داء لا يستطيع القتال معه ولا يرجى زواله لأن الجزية لحقن الدم وهؤلاء دماؤهم محقونة بدونها، كالنساء.
"ولا عبد"، لقوله عليه السلام: "لا جزية على عبد" وعن ابن عمر مثله ولأنه مال فلم تجب عليه كسائر الحيوانات ولا فرق بين أن يكون لمسلم لأن إيجابها عليه يؤدي إلى إيجابها على المسلم لكونه يؤدي عنه أو لكافر نص عليه وهو قول أكثر العلماء وعنه تلزمه وتسقط بإسلام أحدهما وظاهره ولو كان مكاتبا قال أحمد المكاتب عبد.
فرع: إذا أعتق العبد لزمته الجزية لما يستقبل سواء كان معتقه مسلما أو كافرا وعنه يقر بغير جزية وضعفها الخلال وعنه لا جزية عليه إن كان معتقه مسلما لولايته عليه كالرق فإن كان معتقا بعضه فيلزمه بقدر جزيته كالإرث في قياس المذهب.
"ولا فقير"، لقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، ولأنها مال يجب بحلول الحول فلم يلزم الفقير كالزكاة يعجز عنها لأن الجزية خراج الرؤوس وإنما يؤخذ الخراج بقدر الغلة وإذا لم يكن له غلة لم يجب كالأرض التي لا تنبت شيئا وظاهره أنه لو كان لا يعجز عنها وجبت لأنه في حكم الأغنياء وفي الفقير العاجز عنها احتمال بالوجوب كالفقير المعتمل على الأصح.
تنبيه: لا تلزم راهبا بصومعة ولم يقيده في "المحرر" و"الوجيز" بها. وفيه وجه تجب لأن عمر بن عبد العزيز فرضها على الرهبان على كل راهب دينارا قال الشيخ تقي الدين لا يبقى في يده من المال إلا بلغته وفي اتجاره أو زراعته وهو مخالط لهم فيلزمه إجماعا.
"ومن بلغ أو أفاق أو استغنى" أو عتق، "فهو من أهلها" أي: من أهل الجزية

الصفحة 317