كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

بالعقد الأول تؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما أدرك ومن كان يجن ويفيق لفقت إفاقته فإذا بلغت حولا أخذت منه ويحتمل أن تؤخذ منه في آخر كل حول بقدر إفاقته منه وتقسم الجزية بينهم فيجعل على الغني ثمانية وأربعون درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرون وعلى الفقير أثنا عشر
ـــــــ
"بالعقد الأول" ولا يحتاج إلى استئناف عقد له لأنه لم ينقل تجديده لمن ذكره لكون أن العقد يقع مع سادتهم فيدخل فيه سائرهم وقال القاضي يخير بين التزام العقد وبين أن يرد إلى مأمنه فيجاب إلى ما يختار فعلى الأول: "تؤخذ منه في آخر الحول"، لأن الجزية للسنة "بقدر ما أدرك"، فعليه: إن صار أهلا من أول السنة أخذت منه في آخره وإن كان في نصفه فنصفها على هذا الحساب ولا يترك حتى يتم حولا من حين وجد سببه لأنه يحتاج إلى إفراده بحول وضبط كل إنسان ويتعذر.
"ومن كان يجن ويفيق لفقت إفاقته"، لأنه أمكن من غير مشقة "فإذا بلغت" إفاقته "حولا، أخذت منه" لأن حوله لا يكمل إلا حينئذ.
"ويحتمل" هذا قول في المذهب "أن تؤخذ منه في آخر كل حول بقدر إفاقته منه"، لأنها تؤخذ في كل حول فوجب الأخذ بحسابه كالمعتق بعضه وقيل يعتبر الغالب لأن الأكثر له حكم الكل وقيل فيمن لا ينضبط أمره خاصة لأن مراعاة ذلك غير ممكن.
"وتقسم الجزية بينهم" أي بين أهل الكتاب ومن في معناهم "فيجعل على الغني ثمانية وأربعون درهما" وهي أربعة دنانير "وعلى المتوسط أربعة وعشرون" وهي ديناران "وعلى الفقير اثنا عشر" وهي دينار لفعل عمر ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر وكان كالإجماع.
ويجاب عن قوله عليه السلام لمعاذ: "خذ من كل حالم دينارا": بأن الفقر كان في أهل اليمن أغلب ولذلك قيل لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جعل ذلك من أجل اليسار وبأن الجزية يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام وليس التقدير واجبا لأنها وجبت صغارا وعقوبة، واختلفت

الصفحة 318