كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

والغني منهم من عده الناس غنيا في ظاهر المذهب ومتى بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله وحرم قتالهم ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية وإن مات أخذت من تركته وقال القاضي تسقط
ـــــــ
باختلافهم وليست عوضا عن سكنى الدار وإلا لوجبت على النساء ومن في معناهن.
فرع: يجوز أخذ القيمة نص عليه لقوله عليه السلام: "أو عدله معافر"، ولتغليب حق الآدمي فيها ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير منهم لأنه من أموالهم التي نقرهم على اقتنائهم كثيابهم.
"والغني منهم: من عده الناس غنيا في ظاهر المذهب"، لأن المقادير توقيفية ولا توقيف هنا فوجب رده إلى العرف كالقبض والحرز وقيل من ملك نصابا وحكي رواية فهو غني كالمسلم وعنه من ملك عشره آلاف دينار فهو غني.
"ومتى بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله"، لقوله عليه السلام لمعاذ: "ادعهم إلى الجزية فإن أجابوك فاقبل بهم، وكف عنهم"، "وحرم قتالهم"، لأن الله تعالى جعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم ويحرم التعرض إليهم بأخذ المال.
"ومن أسلم بعد الحول، سقطت عنه الجزية"، لعموم قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وقوله عليه السلام: "الإسلام يجب ما قبله" ، وعن ابن عباس مرفوعا: "ليس على المسلم جزية" رواه أبو داود والترمذي.
ولأنها عقوبة سببها الكفر فسقطت بالإسلام وفي "الإيضاح": لا تسقط به كسائر الديون وظاهره أنه إذا أسلم قبل الوجوب لا تؤخذ منه بطريق الأولى وقيل تجب بقسطه.
"وإن مات أخذت من تركته" على المذهب لأنها دين فلم يسقط به كدين الآدمي وكما لو طرأ مانع في الأصح. "وقال القاضي: تسقط"، لأنها عقوبة

الصفحة 319