كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها وتؤخذ الجزية في آخر الحول ويمتهنون عند أخذها ويطال قيامهم وتجر أيديهم ويجوز أن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وتبين أيام الضيافة وقدر الطعام و الإدام والعلف وعدد من يضاف
ـــــــ
فسقطت به كالحد وجوابه بأنه إنما سقط الحد لفوات محله بالموت وتعذر استيفائه.
"وإن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها" ولم يتداخل، كدين الآدمي ولأنها حق مال يجب في آخر كل حول فلم يتداخل كالدية.
"وتؤخذ الجزية في آخر الحول"، لأنها مال يتكرر بتكرر الحول فلم تؤخذ قبله كالزكاة ولا يصح شرط تعجيله ولا يقتضيه الإطلاق قال الأصحاب لأنا لا نأمن نقض أمانة فيسقط حقه من العوض وعند أبي الخطاب يصح ويقتضيه الإطلاق.
"ويمتهنون عند أخذها" منهم "ويطال قيامهم وتجر أيديهم"، لقوله تعالى: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] وظاهره أن هذه الصفة مستحقة فلا يقبل إرسالها لزوال الصغار كما لا يجوز تفرقتها بنفسه ولا يصح ضمانها وقيل مستحبة فتنعكس الأحكام قال في "الشرح": وقيل الصغار التزام الجزية وجريان أحكامنا عليهم وظاهره أنهم لا يعذبون في أخذها ولا يشتط عليهم صرح به في "الشرح" وغيره.
"ويجوز أن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين"، لما روي أنه عليه السلام ضرب على نصارى أيله ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة نفس وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين وعن عمر أنه قضى عليهم ضيافة ثلاثة أيام وعلف دوابهم وما يصلحهم ولأن في هذا ضربا من المصلحة.
"وتبين أيام الضيافة وقدر الطعام والإدام والعلف وعدد من يضاف" كذا في "المحرر" وقاله القاضي واقتصر في "الوجيز" على الأول ين لأن الضيافة حق وجب فعله فوجب بيانه كالجزية.