كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ولا تجب من غير شرط وقيل تجب فإذا تولى إمام فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم أقرهم عليه وإن لم يعرف رجع إلى قولهم فإن بان له كذبهم رجع عليهم
ـــــــ
فلو شرط الضيافة وأطلق جاز ذكره في "الكافي" و"الشرح"، لأن عمر لم يقدر ذلك وقال أطعموهم مما تأكلون وقال أبو بكر الواجب يوم وليلة كالمسلمين ولا يكلفون إلا من طعامهم وإدامهم لكن قال القاضي لا يلزمهم الشعير مع الإطلاق والظاهر بلى للخيل لأن العادة جارية به فهو كالخبز للرجل.
مسألة: تقسم الضيافة بينهم على قدر جزيتهم فإن جعل الضيافة مكان الجزية جاز ويشترط أن يبلغ قدرها أصل الجزية إذا قلنا هي مقدرة لئلا ينقص خراجه عن أقلها.
"ولا تجب" الضيافة "من غير شرط" ذكره القاضي لأنها أداء مال فلا يلزمهم بغير رضاهم كالجزية وقيل تجب بغير شرط لوجوبها على المسلمين كالكافر فعلى هذا تجب ليوم وليلة صرح به في "المحرر". وإن شرطها عليهم فامتنعوا من قبولها لم تعقد لهم الذمة فلو قبلوا وامتنع البعض من القيام بالواجب أجبر عليه كما لو امتنع الجميع فإن لم يمكن إلا بالقتال قوتلوا فإن قاتلوا انتقض عهدهم.
"فإذا تولى إمام فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم أقرهم عليه"، لأن الخلفاء أقروهم على ذلك ولم يجددوا لمن كان في زمنهم عقدا ولأنه عقد لازم كالإجارة وعقد بالاجتهاد فلا ينقض قوله "فعرف": إما بمباشرته من قبل أو قامت به بينة أو ظهر واعتبر في "المستوعب" ثبوته.
"وإن لم يعرف" ذلك "رجع إلى قولهم" في وجه لأنه لا يمكن معرفته إلا من جهتهم والظاهر صدقهم فإن اتهمهم فله تحليفهم لزوال التهمة. "فإن بان" أو ظهر "له كذبهم" ببينة أو إقرار "رجع عليهم" بالنقص، لوجوبه عليهم بالعقد الأول فكان للإمام المتجدد أخذه كالأول.

الصفحة 321