كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وعند أبي الخطاب أنه يستأنف العقد معهم وإذا عقد الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وحلاهم ودينهم وجعل لكل طائفة عريفا يكشف حال من بلغ أو استغنى أو أسلم أو سافر أو نقض العهد أو خرق شيئا من أحكام الذمة
ـــــــ
"وعند أبي الخطاب: أنه يستأنف العقد معهم"، لأنه لا سبيل إلى معرفته إلا من جهتهم وليسوا بمأمونين ولا من جهة غيرهم لعدم العلم به فوجب استئناف العقد باجتهاده كما لو لم يكن عقد سابق وأطلق الخلاف في "المحرر" و"الفروع".
"وإذا عقد الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم" فيقول: فلان ابن فلان "وحلاهم" جمع حلية والمراد بها الحلية التي لا تختلف من طول وقصر وسمرة وبياض أدعج العين أقنى الأنف مقرون الحاجبين ونحوها "ودينهم" أي يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا "وجعل لكل طائفة عريفا" وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة "يكشف حال من بلغ"، لأن الجزية تجدد به "أو استغنى أو أسلم"، لأنها تسقط به "أو سافر" لتعذر أخذها مع السفر أو نقض العهد أي الذمة المعقودة له أو خرق شيئا من أحكام الذمة ليفعل فيه الإمام ما يجب فعله والحاجة داعية إلى معرفة ذلك كله.
خاتمة: ليس للإمام تغيير عقد الذمة لأنه عقد مؤبد وقد عقده عمر معهم كذلك واختار ابن عقيل جوازه لاختلاف المصلحة باختلاف الأزمنة وجعله جماعة كتغيير خراج وجزية وكلام المؤلف يقتضي الفرق وسبق ما يدل عليه.
فائدة: من أخذت منه الجزية كتبت له براءة لتكون حجة له إذا احتاج إليها.
باب أحكام الذمة
ـــــــ
باب أحكام الذمة
وأحكامهم: ما يجب عليهم أو يجب لهم بعد عقد الذمة مما يقتضيه عقدها لهم.