كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
يلزم الإمام أن يأخذهم بأحكام المسلمين في ضمان النفس والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما دون ما يعتقدون حله ويلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم وترك الفراق وكناهم فلا يتكنون بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله
ـــــــ
"يلزم الإمام أن يأخذهم بأحكام المسلمين في ضمان النفس" فلو قتل أو قطع طرفا أخذ به كالمسلم "والمال" فلو أتلف مالا لغيره ضمنه "والعرض" وسيأتي لأن الإسلام نسخ كل حكم يخالفه "و" يلزمه "إقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه" كالسرقة والقذف، لما في الصحيح عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل وامرأة من اليهود زنيا فرجمهما.
ولأنه محرم في دينهم وقد التزموا حكم الإسلام فثبت في حقهم كالمسلم وعنه إن شاء لم يقم حد زنى بعضهم من بعض اختاره ابن حامد ومثله قطع سرقة بعضهم من بعض.
"دون ما يعتقدون حله" كشرب الخمر وأكل الخنزير ونكاح ذوات المحارم للمجوس لأنهم يقرون عليه لأنه يقال أقرهم على ذلك بإعطاء الجزية ولأنهم يقرون على كفرهم وهو أعظم إثما من ذلك فلأن يقروا على ما ذكرنا بالطريق الأولى إلا أنهم يمنعون من إظهاره بين المسلمين لأنهم يتأذون به.
"ويلزمهم التميز عن المسلمين" في أمور منها: "في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم وترك الفراق" أي: يحلقون مقادم رؤوسهم ولا يفرقون شعر الرأس فرقتين كما يفعله الأشراف "وكناهم فلا يتكنون بكنى المسلمين كأبي القاسم"، فإنها كنية النبي صلى الله عليه وسلم، "وأبي عبد الله"، فإنها كنية كثير من علماء المسلمين وأئمتهم وكذا ما في معناهما كأبي بكر وأبي الحسن مما هو في الغالب في المسلمين ودل على أنهم لا يمنعون من التكني مطلقا قال أحمد لطبيب نصراني يا أبا إسحاق واحتج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل عمر ونقل أبو طالب لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسقف نجران: "يا أبا الحارث أسلم تسلم" وعمر قال: يا أبا حسان. وفي "الفروع": يتوجه احتمال يجوز للمصلحة.