كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام وإن سلم أحدهم قيل له وعليكم وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان
ـــــــ
الدين.
"ولا يجوز تصديرهم في المجالس" لأن فيه تعظيما لهم وفي معناه القيام لهم "ولا بداءتهم بالسلام"، لما روى أبو هريرة مرفوعا: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها" متفق عليه. وقد عزاه في "الشرحين" إلى الترمذي فقط وفي الحاجة احتمال ومثله كيف أنت أو كيف أصبحت أو كيف حالك نص عليه وجوزه الشيخ تقي الدين ويتوجه بالنية كما قال له إبراهيم الحربي نقول له أكرمك الله قال نعم يعني بالإسلام فإن سلم ثم علم أنه ذمي استحب قوله له رد علي سلامي.
"وإن سلم أحدهم قيل له وعليكم"، لما روى أنس مرفوعا: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم" متفق عليه ولأحمد بغير واو وهو مخير بين إثباتها وحذفها واختلف الأصحاب في الأولى.
وعند الشيخ تقي الدين ترد تحيته وأنه يجوز أهلا وسهلا فإن عطس لم يشمته وقال القاضي يكره وهو ظاهر كلام أحمد وابن عقيل فإن شمته كافر أجابه.
"وفي" جواز "تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان" كذا في "المحرر"، والأشهر وجزم به في "الوجيز"، وقدمه في "الفروع": أنه يحرم لأن ذلك يحصل الموالاة وتثبت المودة وهو منهي عنه للنص ولما فيه من التعظيم.
والثانية: الجواز لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا وعرض عليه الإسلام فأسلم فخرج وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار" رواه البخاري. ولأنه من مكارم الأخلاق.
والثالثة: يجوز لمصلحة راجحة كرجاء إسلامه اختاره الشيخ تقي الدين.

الصفحة 325