كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ويمنعون من إحداث الكنائس والبيع ولا يمنعون رم شعثها
ـــــــ
يلزمه هدمها في الأصح.
فرع: إذا انهدمت العالية لم تعد عالية جزم به في "الوجيز"، زاد في "المحرر" و"الفروع": إلا إذا قلنا تعاد البيعة لأنه ليس بإحداث والمنهدم منها ظلما كهدمه بنفسه ذكره القاضي وقيل تعاد واختاره المجد قال في "الفروع": وهو أولى فلو سقط هذا البناء الذي تجب إزالته على شيء أتلفه فيتوجه الضمان وأنه مقتضى ما ذكروه.
"ويمنعون من إحداث الكنائس" واحدها كنيسة وهى معبد النصارى "والبيع" قال الجوهري: هي للنصارى فهما حينئذ يترادفان وقيل الكنائس لليهود والبيع للنصارى فهما متباينان وهو الأصل أي يمنعون من إحداثهما في دار الإسلام إجماعا لحديث عبد الرحمن بن غنم ولقول ابن عباس أيما مصر مصرته العرب فليس لهم أن يبنوا فيه بيعة رواه أحمد واحتج به زاد في "المحرر" و"الفروع": إلا فيما شرطوه فيما فتح صلحا على أنه لنا نص عليه لأنه فعل استحقوه بالشرط فجاز لهم فعله كسائر الشروط.
وبالجملة: فأمصار المسلمين ثلاثة:
أحدها: ما مصره المسلمون كالبصرة وبغداد وواسط فلا يجوز إحداث شيء من ذلك ولو صولحوا عليه.
الثاني: ما فتحه المسلمون عنوة فكذلك لأنها صارت للمسلمين وفي وجوب هدم الموجود وجهان والمجزوم به ثم الأكثر إقرارهم عليها وهما في "الترغيب": إن لم يقر به أحد بجزية وإلا لم تلزم.
الثالث: ما فتحوه صلحا وهو نوعان أحدها أن يصالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها فلهم إحداث ما شاءوا والثاني أن نصالحهم على أن الدار للمسلمين فالحكم فيها على ما يقع عليه الصلح.
"ولا يمنعون رم شعثها"، لأنهم يقرون على بقائها والمنع في ذلك يفضى إلى

الصفحة 327