كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وفي بناء ما استهدم منها روايتان ويمنعون إظهار المنكر وضرب الناقوس والجهر بكتابهم وإن صولحوا في بلادهم على إعطاء الجزية لم يمنعوا شيئا من ذلك ويمنعون دخول الحرم
ـــــــ
خرابها بالكلية، إذ البناء لا مقام له على الدوام فجرى مجرى هدمها أشبه تطيين أسطحتها. "وفي بناء ما استهدم منها روايتان": إحداهما المنع لأنه بناء كنيسة في دار الإسلام فمنعوا منه كابتداء بنائها والثانية تجوز لأنه كرم الشعث وقدم في "المحرر" جواز رم شعثها دون بنائها وهو ظاهر "الوجيز" و"الفروع". وعنه منعهما اختاره الأكثر قاله ابن هبيرة كمنع الزيادة قال الشيخ تقي الدين ولو في الكيفية لا أعلى ولا أوسع اتفاقا وقيل إن جاز بناؤها جاز بناء بيعه منهدمة ببلد فتحناه والمذهب أن الإمام إذا فتح بلدا فيه بيعه خراب لم يجز بناؤها لأنه إحداث لها في حكم الإسلام.
"ويمنعون" وجوبا "إظهار المنكر" كالخمر والخنزير فإن فعلوا أتلفناهما نص عليه وإظهار عيد وصليب ونكاح محرم "وضرب الناقوس" ونص أحمد أنهم لا يضربون بناقوس ومراده إظهاره لأن في الشروط أن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف كنائسنا. "والجهر بكتابهم" أي: بالتوراة والإنجيل وظاهرة ولو في الكنائس وكذا رفع أصواتهم على موتاهم وقال الشيخ تقي الدين ومثله إظهار أكل في رمضان لما فيه من المفاسد وظهر أنه ليس لهم إظهار شيء من شعائر دينهم في دار الإسلام لا وقت الاستسقاء ولا لقاء الملوك ذلك وقاله الشيخ تقي الدين.
"وإن صولحوا في بلادهم على إعطاء" الجزية أو "الخراج لم يمنعوا شيئا من ذلك"، لأن بلدهم ليس ببلد إسلام لعدم ملك المسلمين فلا يمنعون من إظهار دينهم فيه كمنازلهم بخلاف أهل الذمة فإنهم في دار الإسلام فمنعوا منه. "ويمنعون دخول الحرم" نص عليه لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] والمراد: حرم مكة بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} يريد: ضررا بتأخير الجلب عن