كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

فإن قدم رسول لا بد له من لقاء الإمام خرج إليه ولم يأذن له فإن دخل عزر وهدد فإن مرض بالحرم أو مات أخرج وإن دفن نبش إلا أن يكون قد بلي ويمنعون من الإقامة بالحجاز كالمدينة.
ـــــــ
الحرم، دون المسجد يؤيده قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الأسراء: 1] أي: من الحرم لأنه أسري به من بيت أم هانئ لا من نفس المسجد وإنما منع منه دون الحجاز لأنه أفضل أماكن العبادات للمسلمين وأعظمها لأنه محل النسك فوجب أن يمتنع منه من لا يؤمن به وظاهرة مطلقا أي سواء أذن له أو لا لإقامة أو غيرها وقيل يجوز لضرورة وقيل لهم دخوله أو ما إليه في رواية الأثرم كحرم المدينة في الأشهر قال في "الفروع": ويتوجه احتمال يمنع من المسجد الحرام لا الحرم لظاهر الآية وعلى الأول إذا أراد دخوله ليسلم فيه أو لتجارة معه لبيعها منع منه.
"فإن قدم رسول لا بد له من لقاء الإمام خرج إليه"، لأن الكافر ممنوع من دخول الحرم فتعين ذلك لأجل الاجتماع "ولم يأذن له في دخوله"، لأن الإمام ليس له أن يأذن في الممنوع منه وإن لم يكن بد من لقائه بعث إليه من يسمع كلامه، "فان دخل عزر" لهتكه الحرم بدخوله ومحله ما إذا كان عالما بالمنع فان كان جاهلا، "وهدد" وأخرج. "فان مرض بالحرم أو مات أخرج"، لأنه لم يجز إقراره في حياته ففي مرضه ومماته أولى لأن حرمة الحرم أعظم منه "وإن دفن نبش"، لأنه وسيلة إلى إخراج الميت الكافر من الحرم أشبه ما لو لم يدفن، "إلا أن يكون قد بلي"، لأنه مع ذلك يتعذر نقله لأن جيفته حصلت بأرض الحجاز فترك للمشقة ولم يستثن في "الترغيب".
فرع: إذا صالحهم الإمام بعوض على الدخول إليه لم يصح فإن استوفاه أو بعضه ملكه وقيل يرده عليهم لأن ما استوفوه لا قيمة له والعقد لم يوجب العوض لبطلانه.
"ويمنعون من الإقامة بالحجاز" قيل: هو ما بين اليمامة والعروض وبين اليمن ونجد وسمي به لأنه حجز بين تهامة ونجد "كالمدينة" وقيل: نصفها تهامي ونصفها

الصفحة 329