كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
فصل
وإن اتجر ذمي بلده ثم عاد فعليه نصف العشر
ـــــــ
إحداهما وهى المذهب المنع لأن عليا بصر بمجوسى وهو على المنبر في المسجد فنزل وضربه وأخرجه وهو قول عمر ولأن حدث الجنابة والحيض يمنع فالشرك أولى والثانية يجوز بإذن مسلم صححها في "الكافي" و"الشرح"، وجزم به في "الوجيز"، لما روى أحمد بإسناد جيد عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص أن وفد ثقيف قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد قبل إسلامهم ليكون أرق لقلوبهم وكاستئجاره لبنائه ولا سيما لمصلحة وظاهر كلام القاضي يجوز ليسمعوا الذكر فترق قلوبهم ويرجى إسلامهم وقال أبو المعالي إن شرط المنع في عقد ذمتهم منعوا وإن كان جنبا فوجهان فلو قصدوها بأكل ونوم منعوا ذكره في "الأحكام السلطانية". وقد روى ما يدل على التفرقة بين الكتابي وغيره.
تذنيب: يجوز عمارة كل مسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر وأن يبنيه بيده ذكره في "الرعاية" وغيرها، وهو ظاهر كلامهم في وقفه عليه ووصيته له فتكون على هذا العمارة في الآية دخوله وجلوسه فيه يدل عليه خبر أبي سعيد مرفوعا: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان"، فإن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} الآية [التوبة: 18] رواه أحمد وغيره وفي "الفنون": واردة على سبب وهي عمارة المسجد الحرام فظاهره المنع فيه فقط لشرفه وذكر ابن الجوزي في "تفسيره" أنه يمنع من بنائه وإصلاحه ولم يخص مسجدا بل أطلق وقاله طائفة من العلماء.
فصل
"وإن اتجر ذمي إلى غيره بلده" لبيع أو شراء "ثم عاد، فعليه" في تجارته "نصف العشر" على المذهب لما روى أنس قال أمرني عمر أن آخذ من ا لمسلم ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر رواه أحمد وروى أبو عبيد أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل