كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

فإن تقدم القبول الإيجاب جاز في إحدى الروايتين وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه وإلا فلا والثانية المعاطاة.
ـــــــ
أن القبول يعقب الإيجاب "فإن تقدم القبول الإيجاب جاز في إحدى الروايتين" جزم به في "الوجيز" لأن المعنى حاصل به فجاز كما لو تأخر وهذا إذا وجد ما يدل على البيع فلو قال قبلت ابتداء ثم قال بعتك لم ينعقد.
والثانية: لا يصح. اختاره الأكثر لأن رتبته التأخر وكنكاح نص عليه وذكره في "المحرر" رواية واحدة وذكر ابن عقيل فيه رواية وعلى الأولى فيه تفصيل ذكره في "المغني" و"الشرح" و"الفروع" إذا تقدم بلفظ الماضي كابتعت منك فيصح على الأصح أو الطلب كبعني بكذا فيقول بعتك فالأشهر الصحة.
وعنه: لا ينعقد كما لو تقدم بلفظ الاستفهام وفاقا لأنه ليس بقبول ولا استدعاء وهذه الصورة ليست بداخلة في كلام المؤلف لأنه لا يسمى قبولا،
"وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه" عرفا، لأن حالة المجلس كحالة العقد بدليل أنه يكتفي بالقبض فيه لما يشترط قبضه، "وإلا فلا" يصح فيما إذا تراخى عن الإيجاب حتى انقضى المجلس لأن العقد إنما يتم بالقبول فلم يتم مع تباعده عنه كالاستثناء وكذا إذا تشاغلا بما يقطعه لأنهما صارا معرضين عن البيع أشبه ما لو صرح بالرد.
"والثانية: المعاطاة" نص عليه وجزم به أكثر الأصحاب لعموم الأدلة ولأن البيع موجود قبل الشرع وإنما علق الشرع عليه أحكاما ولم يعين له لفظا فوجب رده إلى العرف كالقبض، والحرز".
ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيعهم ولو استعمل لنقل نقلا شائعا ولبينه النبي صلى الله عليه وسلم لعموم البلوى به ولم يخف حكمه،

الصفحة 343