كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ويجوز بيع العبد المرتد والمريض وفي بيع الجاني والقاتل في المحاربة ولبن الآدميات وجهان.
ـــــــ
البهائم فلأنها نجسة كالكلب وأجيب بالفرق بأنه يجوز اقتناؤها مطلقا بخلاف الكلب فإن جوازه مختص بأحد أمور ثلاثة مع أن اقتناءه للحاجة بخلاف ما ذكر وأطلقهما في "الفروع" كـ "المحرر".
"ويجوز بيع العبد المرتد" لحصول النفع به إلى وقت قتله وربما رجع إلى الإسلام فيحصل كمال النفع ولأنه يمكنه إزالة المانع بخلاف الجاني "والمريض" بغير خلاف نعلمه قاله في "الشرح" وقيل غير مأيوس والمعتبر الأول لأن خشية الهلاك لا تمنع الصحة كالمرتد. "وفي بيع الجاني والقاتل في المحاربة ولبن الآدميات وجهان": أصحهما وهو المنصوص يجوز بيع العبد الجاني لأنه حق ثبت بغير رضى سيده فلم يمنع بيعه كالدين والثاني لا يصح لأنه تعلق برقبته حق آدمي فمنع جواز بيعه كالرهن والأول أولى لأنه حق غير مستقر في الجاني يملك أداءه من غيره فلم يمنع البيع كالزكاة وفارق الرهن من حيث إنه حق متعين فيه لا يملك سيده إبداله ثبت الحق فيه برضاه وثيقة للدين.
فعلى هذا لا فرق بين أن تكون الجناية عمدا أو خطأ على النفس أو ما دونها وظاهره أن الخلاف جار فيه ولو اشتراه المجني عليه.
الثانية: القاتل في المحاربة فإن تاب قبل القدرة عليه فهو كالحربي وإن لم يتب حتى قدر عليه وهو المراد بقولهم وفي المتحتم قتله وجهان كذا في "المحرر" و"الفروع" أحدهما وهو قول أبي الخطاب وصححه في "المغني" و"الشرح"، وجزم به في "الوجيز" أنه يجوز بيعه لأنه ينتفع به إلى حين قتله ويعتقه فيجر ولاء ولده فجاز كالمريض والثاني وهو قول القاضي لا لأنه لا نفع فيه لكونه متحتم القتل أشبه الميتات والفرق ظاهر لأنه لا ينتفع بها أصلا بخلافه لأنه يمكن زوال ما ثبت من الرجوع عن الإقرار أو الرجوع من الشهود.