كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وفي جواز بيع المصحف وكراهة شرائه وإبداله روايتان
ـــــــ
الثالثة ظاهر كلام الخرقي واختاره ابن حامد وصححه في "الشرح" وغيره وجزم به في "الوجيز" أنه يصح بيع لبن الآدمية المنفصل منها لأنه طاهر منتفع به كلبن الشاة ولأنه يجوز أخذ العوض عنه في إجارة الظئر أشبه المنافع.
والثاني لا يجوز قدمه في "المحرر" لأنه مائع خرج من آدمية كالعرق أو لأنه من الآدمي فلم يجز بيعه كسائر أجزائه وجوابه أن العرق لا نفع فيه بدليل أنه لا يباع عرق الشاة ويباع لبنها وحرم بيع العضو المقطوع لأنه لا نفع فيه وقيل يجوز من الأمة لأن بيعها جائز فكذا لبنها كسائر أجزائها دون الحرة.
لكن قال أحمد: أكره للمرأة بيع لبنها واحتج ابن شهاب وغيره بأن الصحابة قضوا فيمن غر بأمة بضمان الأولاد ولو كان للبن قيمة لذكروه.
فرع: المنذور عتقه قال ابن نصر الله نذر تبرر الأشهر لا يصح بيعه لأن عتقه وجب بالنذر فلا يجوز إبطاله ببيعه كالهدية المعينة.
"وفي جواز بيع المصحف وكراهة شرائه وإبداله روايتان" أشهرهما أنه لا يجوز بيعه.
قال أحمد: لا نعلم في بيع المصحف رخصة وجزم به في "الوجيز".
قال ابن عمر: وددت أن الأيدي تقطع في بيعها ولأن تعظيمه واجب وفي بيعه ابتذال له وترك لتعظيمه فلم يجز.
والثانية يجوز روي عن الحسن والحكم لأنه ينتفع به أشبه كتب العلم.
وفي ثالثة يكره لأن ابن عمر وابن عباس وأبا موسى كرهوا بيعه ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان كالإجماع وعلى الأول يقطع بسرقته ولا يباع في دين.