كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ولا يصح بيع ما لا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه ولا يصح بيع ما فتح عنوة ولم يقسم كأرض الشام والعراق ومصر ونحوها إلا المساكن.
ـــــــ
ومثله شراؤه لنفسه بمال غيره وإن باع ما يظنه لغيره فبان وارثا أو وكيلا فروايتان وفي "المحرر" وجهان وبناهما في شرحه على عزل الوكيل قبل علمه.
"ولا يجوز" أي: لا يصح "بيع ما لا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه" بغير خلاف نعلمه لحديث حكيم ولأنه غير قادر على تسليمه أشبه الطير في الهواء بل موصوف غير معين بشرط قبضه أو قبض ثمنه في مجلس العقد، كسلم.
"ولا يصح بيع ما فتح عنوة ولم يقسم كأرض الشام ومصر والعراق ونحوها" في ظاهر المذهب وهو قول عمر وعلي وابن عباس وعبد الله بن عمر.
قال الأوزاعي: لم يزل أئمة المسلمين ينهون عن شراء أرض الجزية ويكرهه علماؤهم.
قال الشعبي: اشترى عتبة بن فرقد أرضا على شاطئ الفرات ليتخذ فيها قصبا فقال له عمر ممن اشتريتها قال من أربابها فلما اجتمع المهاجرون والأنصار فقال هؤلاء أربابها قال ارددها على من اشتريتها منه وخذ مالك فقاله بمحضر سادة الصحابة وأئمتهم ولم ينكر فكان كالإجماع ولا سبيل إلى وجود إجماع أقوى منه لتعذره.
فإن قيل: قد خالفه ابن مسعود فإنه اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها قلنا: لا نسلم المخالفة واشترى بمعنى اكترى قاله أبو عبيد بدليل على أن يكفيه جزيتها ولا يكون مشتريا لها وجزيتها على غيره.
"إلا المساكن" لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير فكان كالإجماع.