كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ولا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها وعنه يجوز ذلك
ـــــــ
الصحة فإنها تكون في يد المشتري على ما كانت في يد البائع يؤدي خراجها ويكون الشراء بمعنى نقل العين من يد إلى أخرى بعوض إلا ما كان قبل سنة مائة أو من إقطاع عمر رضي الله عنه.
أصل: إذا أعطى الإمام هذه الأرض أو وقفها فقيل يصح وفي "النوادر": لا واحتج بنقل حنبل مثل السواد كمن وقف أرضا على رجل أو على ولده لا يحل منها شيء إلا على ما وقف وفي "المغني" و"الشرح": إن حكم بصحة البيع حاكم صح لأنه مختلف فيه كبقية المختلفات مع أنهما ذكرا أن للإمام البيع لمصلحة لأن فعله كحكم الحاكم.
"ولا يجوز بيع رباع مكة" بكسر الراء جمع ربع وهو المنزل ودار الإقامة لقوله عليه السلام: "إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنما أحلت لي ساعة من نهار" متفق عليه. وفي الصحيح: " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ".
"ولا إجارتها" لما روى سعيد بن منصور عن مجاهد مرفوعا: "مكة حرام بيعها حرام إجارتها" وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: أنه قال: "مكة لا تباع رباعها، ولا تكرى بيوتها" رواه الأثرم ولأنها فتحت عنوة بدليل أنه عليه السلام أمر بقتل أربعة فقتل منهم ابن خطل ومقيس بن صبابة ولو فتحت صلحا لم يجز قتل أهلها ولم تقسم بين الغانمين فصارت وقفا على المسلم فيحرمان كبقاع المناسك.
"وعنه يجوز ذلك" اختاره المؤلف بناء على أنها فتحت صلحا لقوله عليه السلام: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن" وإذا فتحت صلحا كانت ملكا لأهلها فجاز ذلك كسائر الأملاك.
واختاره الشيخ تقي الدين في البيع واختاره صاحب "الهدي" فيه لأن عمر اشترى من صفوان بن أمية دارا بأربعة آلاف درهم واشترى معاوية من حكيم ابن

الصفحة 359