كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

و لا يجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ونقع البئر ولا ما في المعادن الجارية كالقار والملح والنفط ولا ما نبت في أرضه من الكلأ والشوك ومن أخذ منه شيئا ملكه
ـــــــ
حزام دارين بمكة إحداهما بستين ألفا والأخرى بأربعين ألفا،
وجوابه: أن ذلك كان على سبيل الاستنقاذ مع أن عمر اشترى ذلك لمصلحة وجعله سجنا يؤيده فعله ذلك في أرض السواد وعلى المنع إن سكن بأجرة معينة لا يأثم بدفعها جزم به في "المغني". وعنه بلى قال الشيخ تقي الدين هي ساقطة يحرم بذلها وروي أن سفيان سكن بعض رباع مكة وهرب ولم يعطهم أجرة فأدركوه فأخذوها منه وذكر ذلك لأحمد فتبسم فظاهره أنه أعجبه.
مسألة: الحرم كمكة نص عليه ولا خراج على مزارعها لأنه جزية الأرض.
"ولا يجوز بيع كل ماء عد" بكسر العين وتشديد الدال وهو الذي له مادة لا تنقطع "كمياه العيون ونقع البئر" على المذهب لأنه عليه السلام نهى أن يباع الماء رواه الأثرم من حديث جابر ولأن الماء لا يملك على الصحيح لقوله عليه السلام: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار" رواه أبو داود وابن ماجه.
ولأنه لو كان مملوكا لم يجز للمستأجر إتلافه إذ الإجارة لا يستحق بها إتلاف الأعيان بل مشتر أحق به من غيره لكونه في ملكه.
وعنه: يملكه ويجوز اختاره أبو بكر لأنه متولد من أرضه كالنتاج.
قوله: ونقع البئر أي الماء المنتقع فيها "ولا ما في المعادن الجارية كالملح والقار والنفط" على الأصح، لأن نفعه يعم فلم يجز بيعه كالماء "ولا ما نبت في أرضه من الكلأ والشوك" لما ذكرنا "ومن أخذ منه شيئا ملكه" نص عليه لأنه من المباح فيملكه آخذه كما لو أخذه من أرض مباحة.

الصفحة 360