كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

إلا أنه لا يجوز دخول ملك غيره بغير إذنه وعنه يجوز بيع ذلك
فصل
الخامس أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز بيع الآبق ولا الشارد.
ـــــــ
واختار ابن عقيل عدمه وخرجه رواية من أن النهي يمنع التمليك وجوابه أن تعديه لا يمنع تملكه كما لو عشش في أرضه طائر أو دخل فيها صيد أو نضب الماء عن سمك فدخل إليه وأخذه.
"إلا أنه لا يجوز له دخول ملك غيره بغير إذنه" جزم به في "الوجيز" وغيره لأنه متصرف في ملك الغير بغير إذنه كما لو دخل لغير ذلك.
ونقل ابن منصور له الدخول لرعي كلأ وأخذه ونحوه ما لم يحط عليها بلا ضرر.
قال: لأنه ليس لأحد منعه ونقل المروذي له ذلك مطلقا وكرهه في "التعليق" و"الوسيلة" و"التبصرة".
"وعنه: يجوز بيع ذلك" لأنه خارج من ملكه فجاز بيعه كسائر الخارج منها وعلى الأول المنع منه قبل حيازته فأما بعدها فلا ريب أنه ملكه بذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه رواه أبو عبيد في "الأموال" وعلى ذلك مضت العادة في الأمصار ببيع الماء في الروايا والحطب والكلأ المحازين من غير نكير وليس لأحد أن يتصرف فيه إلا بإذن مالكه.
فصل
"الخامس: أن يكون مقدورا على تسليمه" لأن مالا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم والمعدوم لا يصح بيعه فكذا ما أشبهه "فلا يجوز بيع الآبق، ولا الشارد" لما روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا أنه نهى عن بيع الغرر،

الصفحة 361