كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ولا الطير في الهواء ولا السمك في الماء ولا المغصوب إلا من غاصبه أو من يقدر على أخذه.
ـــــــ
وفسره القاضي وجماعة ما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر والآبق كذلك لأنه متردد بين الحصول وعدمه مع أن فيه نهيا خاصا رواه أحمد عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد وهو آبق .
وظاهره: لا فرق بين أن يعلم خبره أم لا.
"ولا الطير في الهواء" لأنه بيع غرر وظاهره ولو كان يألف الرجوع لأنه غير مقدور عليه فلم يجز لفوات شرطه.
وقيل يجوز واختاره في "الفنون" وأنه قول الجماعة وأنكره من لم يحقق فإن أمكن أخذه وبابه مغلق جاز ذكره في "المغني" و"الشرح" إناطة بالقدرة على التسليم وشرط القاضي مع ذلك أخذه بسهولة فإن لم يمكن إلا بتعب ومشقة لم يجز لعجزه في الحال والجهل بوقت تسليمه ويرد عليه الغائب البعيد الذي لا يمكن إحضاره إلا بمشقة فإنه يجوز ويفرق بينهما بأن البعيد تعلم الكلفة التي يحتاج إليها في إحضاره بالعادة وتأخير تسليمه مدته معلومة.
"ولا السمك في الماء" لما روى أحمد عن ابن مسعود مرفوعا: "لا تشتروا السمك في الماء، فإنه غرر" قال البيهقي فيه انقطاع والمراد به إذا كان في الآجام فلو كان في بركة معدا للصيد وعرف برؤية لصفاء الماء فيها وأمكن اصطياده صح بيعه لأنه معلوم ممكن تسليمه أشبه الموضوع في طست.
نعم إن كان في أخذه كلفة ومشقة خرج فيه الخلاف السابق مع أنه ذكر في "المغني" و"الشرح": أن البركة إذا كانت كبيرة وتطاولت المدة في أخذه أنه لا يجوز بيعه للجهل بوقت إمكان التسليم.
"ولا المغصوب" لأنه لا يقدر على تسليمه "إلا من غاصبه" لأن المانع منه معدوم هنا وعلى الأصح "أو من يقدر على أخذه" لعدم الغرر ولإمكان قبضه.
وعنه: يصح بيع آبق لقادر على تحصيله ذكره في "المغني" و"الشرح"،