كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

فإن اشترى ما لم يره ولم يوصف له أو رآه ولم يعلم ما هو أو ذكر له من صفته مالا يكفي في السلم لم يصح البيع وعنه يصح وللمشتري خيار الرؤية وإن ذكر له من صفته ما يكفي في السلم.
ـــــــ
"فإن اشترى ما لم يره ولم يوصف له أو رآه ولم يعلم ما هو أو ذكر له من صفته مالا يكفي في السلم لم يصح البيع"، في قول الجمهور لعدم العلم بالمبيع.
"وعنه: يصح" اختاره الشيخ تقي الدين لعموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] ولأن عثمان وطلحة تبايعا داريهما بالكوفة والمدينة فتحاكما إلى جبير فجعل الخيار لطلحة.
وهذا اتفاق منهم على صحة العقد ولأنه عقد معاوضة يصح بغير رؤية ولا صفة كالنكاح وهذا إذا ذكر جنسه وإلا لم يصح رواية واحدة قاله القاضي وغيره وعليها "للمشتري خيار الرؤية" على الأصح لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من اشترى مالم يره فهو بالخيار إذا رآه" والخيار لا يكون إلا في بيع صحيح وهو على الفور للخبر.
وقيل: يتقيد بالمجلس كخياره وللمشتري فسخ العقد قبل الرؤية وقال ابن الجوزي لا كما لو اختار إمضاء العقد والمذهب الأول لأن الخبر من رواية عمر بن إبراهيم الكردي وهو متروك الحديث ويحتمل أنه بالخيار بين العقد عليه وتركه ويمكن حمله على ما إذا اشتراه بالصفة ثم وجده متغيرا ولأنه باع مالم يره ولم يوصف له فلم يصح كبيع النوى في التمر و الآية مخصوصة بما ذكرناه.
فرع: لا يبطل العقد بموت أو جنون.
"وإن ذكر له من صفته ما يكفي في السلم" صح البيع في ظاهر المذهب لما قلنا والثانية لا يصح إلا بالرؤية لأن الصفة لا تحصل العلم من كل وجه فلم يصح البيع بها كالدين لا يصح السلم فيه.

الصفحة 364