كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ولا يجوز بيع الحمل في البطن واللبن في الضرع والمسك في الفأر.
ـــــــ
البيع في وجه اعتبارا بلفظه وفي آخر لا وحكاه الشيخ تقي الدين عن أحمد كالسلم الحال وفي ثالث يصح إن كان ملكه فعلى الأول حكمه حكم السلم يعتبر قبضه أو ثمنه في المجلس في وجه.
وقال القاضي: يجوز التفرق فيه قبل القبض لأنه بيع حال أشبه بيع المعين فظاهره لا يعتبر تعيين ثمنه وظاهر "المستوعب" وغيره يعتبر وهو أولى ليخرج عن بيع دين بدين.
وجوز الشيخ تقي الدين بيع الصفة والسلم حالا إن كان في ملكه.
"ولا يجوز بيع الحمل في البطن" لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا أنه نهى عن بيع المضامين والملاقيح قال أبو عبيد المضامين ما في أصلاب الفحول والملاقيح ما في البطون وهي الأجنة ولأنه مجهول لا تعلم صفته ولا حياته فلم يصح كالمعدوم وهو غير مقدور على تسليمه بخلاف الغائب فإن بيع مع أمه دخل تبعا كأس الحائط وعلم منه أن بيع حبل الحبلة غير صحيح من باب أولى.
"واللبن في الضرع" لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع لبن في ضرع رواه ابن ماجه والدارقطني ولأنه مجهول الصفة والمقدار أشبه الحمل ولأنه بيع عين لم تخلق فلم يصح كبيع ما تحمل هذه الناقة والعادة فيه تختلف وأما لبن الظئر فإنما جاز للحاجة.
وقال الشيخ تقي الدين: إن باعه لبنا موصوفا في الذمة واشترط كونه من هذه الشاة أو البقرة جاز كما لو قال أسلمت إليك في عشرة أوسق من تمر هذا الحائط.
"والمسك في الفأر" وهو الوعاء الذي يكون فيه ولأنه مجهول فلم يصح بيعه مستورا كالدر في الصدف قال في "الفروع": ويتوجه تخريج يجوز لأنه وعاء له يصونه ويحفظه واختاره في "الهدي" وعلى الأول إن فتح وشاهد ما

الصفحة 366