كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإن استثنى حمله أو شحمه لم يصح.
ـــــــ
لأنه عليه السلام لما خرج من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة فمروا براعي غنم فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها رواه أبو الخطاب ولأن المستثنى والمستنثى منه معلومان فصح كما لو باع حائطا واستثنى منه نخلة معينة وكونه لا يجوز إفراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه كالثمرة قبل تأبيرها فإن امتنع المشتري من ذبحها لم يجبر ويلزمه قيمته على التقريب نص عليه ومحله إذا لم يشترط الذبح فإن اشترطه لزمه ودفع المستثنى لأنه إنما دخل على ذلك والتسليم عليه مستحق.
وللمشتري الفسخ بعيب يختص بهذا المستثنى ذكره في "الفنون" قال في "الفروع": ويتوجه لا فسخ له وإنه إن لم يذبحه للمشتري الفسخ وإلا فقيمته كما روي عن علي ولعله مرادهم.
"وإن استثنى حمله" سواء كان من أمه أو حيوان "أو شحمه لم يصح" لأن ذلك مجهول وقد نهي عن الثنيا إلا أن تعلم ولأنه لا يصح إفراده بالبيع فلم يصح استثناؤه كيدها.
ونقل ابن القاسم وسندي صحته في الحمل لما روى نافع عن ابن عمر أنه باع جارية واستثنى ما في بطنها ولأنه يصح استثناؤه في العتق فكذا هنا وجوابه بأن الصحيح من الرواية أنه أعتق جارية واستثنى حملها مع أنه لا يلزم من الصحة في العتق الصحة في البيع لأن العتق لا يمنعه الجهالة ولا العجز عن التسليم.
فرع: إذا باع أمة حاملة بحر فقال القاضي لا يصح لأنه يدخل في البيع مستثنى والمذهب صحته لأن المبيع معلوم وجهالة الحمل لا تضر لأنه قد يستثنى بالشرع مالا يصح استثناؤه باللفظ كما لو باع أمة مزوجة فإنه يصح ومنفعة البضع مستثناة بالشرع،
مسألة: يصح بيع حيوان مذبوح أو لحمه أو جلده وفي "التلخيص" لا