كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

إحداهما يصح والأخرى لا يصح بشروط خمسة أن يحضر البادي لبيع سلعته بسعر يومها جاهلا بسعرها ويقصده الحاضر ويكون بالناس حاجة إليها.
ـــــــ
وأمه. متفق عليه والمعنى فيه أنه لو ترك القادم يبيع سلعته اشتراها الناس منه برخص فإذا تولى الحاضر بيعها فلا يبيعها إلا بغلاء فيحصل الضرر على أهل المدن.
"إحداهما: يصح" لأن النهي كان في أول الإسلام فوجب زواله أو لأن النهي لمعنى في غير المنهي عنه فلم يبطل به
"والأخرى: لا يصح بخمسة شروط" جزم به في "الوجيز" وعليه الأصحاب لعموم النهي ولأن ما ثبت في حق الصحابة ثبت في حقنا ما لم يقم دليل على اختصاصهم به وحينئذ فالخلاف مبني على زوال النهي أو بقائه ورده الزركشي بأنهما مستمران على القول بالبقاء.
"أن يحضر البادي" لأنه متى لم يقدم إلى موضع آخر لم يكن باديا "لبيع سلعته" لأنه إذا حضر لخزنها فقصده الحاضر وحضه على بيعها كان ذلك توسعة لا تضييقا "بسعر يومها" لأنه إذا قصد بيعها بسعر معلوم كان المنع من جهته لا من جهة الحاضر زاد بعضهم أي يقصد بيعها بسعر يومها حالا لا نسيئة "جاهلا بسعرها" لأنه إذا عرفه لم يزده الحاضر على ما عنده "ويقصده الحاضر" لأنه إذا قصده البادي لم يكن للحاضر أثر في عدم التوسعة "ويكون بالناس" وفي ابن المنجا بالمسلمين "حاجة إليها"، لم يذكر أحمد هذا الشرط لأنهم إذا لم يكونوا محتاجين لم يوجد المعنى الذي نهى الشرع لأجله.
وظاهره: أنه لا يصح ولو رضوا به وصرح به في "الفروع" في ظاهر المذهب وأبطله الخرقي بثلاثة شروط أن يكون الحاضر قصد البادي وقد جلب السلعة للبيع فيعرفه السعر وزاد القاضي الشرطين الأخيرين وتبعه جل

الصفحة 385