كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وإن تصرفا ببيع أو هبة ونحوهما لم ينفذ تصرفهما ويكون تصرف البائع فسخا للبيع وتصرف المشتري إسقاطا لخياره في أحد الوجهين وفي الآخر البيع والخيار بحالهما.
ـــــــ
لينظر سيرها وحلب الشاة ليعلم قدر لبنها لأن ذلك المقصود من الخيار وهو اختبار المبيع.
"فإن تصرفا" أو أحدهما "ببيع أو هبة ونحوهما" مما ينقل الملك أو يثبت النقل في العقود كالإجارة والرهن فهو حرام "ولم ينفذ تصرفهما" كذا أطلقه جماعة لأنه تصرف لم يصادف محله لأن البائع لا يملكه والمشتري يقتضي تصرفه إلى إسقاط حق البائع من الخيار واسترجاع المبيع وقيل ينفذ تصرف البائع إذا قلنا الملك له والخيار له وفي "المغني" أولهما وعنه ينفذ تصرف المشتري كما لو كان الخيار له على الأصح وعنه موقوف.
"ويكون تصرف البائع فسخا للبيع وتصرف المشتري إسقاطا لخياره" أي: رضي به "في أحد الوجهين" جزم به في "الوجيز" لأن ذلك يحصل بالتصريح فحصل بالدلالة عليه كالمعتقة فإن خيارها يسقط بتمكينها الزوج من وطئها والمذهب أن تصرف المشتري وسومه ووطأه ولمسه بشهوة إمضاء قال أحمد وجب عليه حين عرضه.
"وفي الأخر البيع والخيار لحالهما" أي: ليس تصرف البائع فسخا للبيع نص عليه واختاره ابن أبي موسى وهو الأصح لأن الملك انتقل عنه فلم يكن تصرفه فسخا واسترجاعا كما لو وجد ماله عند مفلس وكما لو أنكر شرط الخيار قاله في "الترغيب" وغيره.
وأما المشتري فلا ينفذ تصرفه إلا بالعتق وسيأتي ولا يبطل خياره إلا بالتصريح فالتصرف غير صحيح فوجوده كعدمه وفي طريقة بعض أصحابنا له التصرف ويكون رضى بلزومه وإن سلم فلأنه منع نفسه منه قال وإذا قلنا بالملك له قلنا بانتقال الثمن إلى البائع وقاله غيره، فإن

الصفحة 411