كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
قرن، وأهل المشرق ذات عرق. وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم. ومن منزله دون الميقات فميقاته من موضعه, وأهل مكة
ـــــــ
والطائف "قرن" بسكون الراء فقط ويقال له قرن المنازل وقرن الثعالب وهو تلقاء مكة على يوم وليلة منها "وأهل المشرق ذات عرق" هو منزل معروف سمي به لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وقيل العرق الأرض السبخة تنبت الطرفاء.
وأصله ما روى ابن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ومن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها وعن ابن عمر نحوه .
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق رواه أبو داود والنسائي وعن جابر مرفوعا نحوه رواه مسلم. فدل أن هذه المواقيت ثبتت بالنص وقال بعض العلماء منهم الشافعي في "الأم": إن ذات عرق باجتهاد عمر ففي "البخاري" عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر بن الخطاب فحد لهم ذات عرق والظاهر أنه خفي النص فوافقه برأيه فانه موفق للصواب وليس الأفضل للعراقي أن يحرم من العقيق وهو واد وراء ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين يلي الشرق. وما رواه أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو شيعي مختلف فيه وقال ابن معين و أبو زرعة لا يحتج به وقال ابن عبد البر ذات عرق ميقاتهم بإجماع.
"وهذه المواقيت لأهلها" كما سلف "ولمن مر عليها من غيرهم" كالشامي يمر بذي الحليفة فإنه يحرم منها نص عليه قيل له يهل من ميقاته من الجحفة قال سبحان الله واحتج بالخبر وحكاه النووي إجماعا وفيه نظر فإن المالكية وعطاء وأبا ثور قالوا يحرم من الجحفة ويتوجه إلى مثله قاله في "الفروع".
"ومن منزله دون الميقات فميقاته من موضعه" للخبر السابق ولو كان في قرية يسكنها جاز له الإحرام من أي جوانبها شاء والأولى الأبعد "وأهل مكة