كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)
هذا موقوفٌ في الموطأ (١)، وهكذا خَرَّجه البخاري في المغازي من طريق مسدَّد، عن يحيى بن سعيد القطّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بإسناده هذا موقوفًا (٢).
وخُرّج في الصحيحين من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، عن سَهل مرفوعًا، وخَرَّجه أبو داود وغيرُه أيضًا عنه كذلك (٣).
وليس في شيءٍ من طُرُقِه المرفوعةِ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سلَّم بعد سلامِ الطائفةِ الأولى وقبلَ تَمَام الثانيةِ، ولا أنَّ الطائفةَ الثانيةَ قَضَت بعد سلامِه كما جاء في الموطأ من قَولِ سَهل.
---------------
(١) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (١/ ٢٣٢) (رقم: ٦٠٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٠٩) (رقم: ٤١٩)، ويحيى بن بكير (ل: ٤٠/أ- نسخة السليمانية-)، والقعنبي (ل: ٤٣ /ب- نسخة الأزهرية-)، وسقط منها يحيى بن سعيد شيخ مالك.
(٢) صحيح البخاري كتاب: المغازي باب: غزوة ذات الرّقاع (٥/ ٦٤) (رقم: ٤١٣١).
(٣) صحيح البخاري، الموضع السابق، وصحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين باب: صلاة الخوف (١/ ٥٧٥) (رقم: ٨٤١)، وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة باب: من قال: يقوم صفٌّ مع الإمام، وصفٌّ وُجاه العدوّ .. (٢/ ٣٠) (رقم: ١٢٣٧).
والحاصل أن يحيى بن سعيد الأنصاري وقف الحديث، ورفعه عبد الرحمن بن القاسم.
قال الإمام أحمد: "رفعه عبد الرحمن، ويحيى لم يرفعه، ثم قال: حسبك بعبد الرحمن، هو ثقة، ثقة، ثقة، ثم قال: قد رواه يزيد بن رومان عن صالح بن خوّات عمّن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا يشدّ ذاك. يريد أنه يقوّي رفعه". فتح الباري لابن رجب (٨/ ٣٨٠).
ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: "حديث سهل بن أبي حثمة، هو حديث حسن، وهو مرفوع، رفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم". العلل الكبير (١/ ٣٠٢).
قلت: وحديث يحيى بن سعيد الأنصاري أيضًا مرفوع حكمًا؛ لأنَّه تشريعٌ لا يُقال من قبل الرأي. انظر: التمهيد (٢٣/ ١٦٥).