كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)
ولهذا قيل: إنَّ عُبيد الله لَم يَسمعْه من أبي طلحة (١).
وإذا ثَبتَ ما قدّمناه، احتَمَلَ أن يكون عُبيد الله قد سمعه من أبي طلحة، ثم سَمِع ابنَ عباس يُحدَثُ به عنه، فأَخبَرَ هو أنَّ ابنَ عباس ساواة في الروايةِ عنه، والله أعلم (٢).
وفِي الصحيح عن بُسر بن سعيد: أنَّ زيد بن خالد الجُهني حدّثه وعُبيد الله الخولاني رَبِيبُ ميمونة، عن أبي طلحة مرفوعًا: "إنَّ الملائكة لا تدخلُ بيتًا فيه صورة"، قال بُسر: "ثم اشتكى زيدٌ فعُدْناه فإذا على بابه سِتْرٌ فيه صورة، فقلت لعُبيد الله الخولاني: ألَم يُخبِرْنا زيدٌ عن الصُوَر؟ "، فقال عُبيد الله: ألَم
---------------
(١) وهو قول علي بن المديني.
وقال الدارقطني: "والقول قول من ذكر فيه ابن عباس". العلل (٦/ ٩).
ونصره ابن عبد البر فقال: "قد يكون إنكار من أنكر هذا الحديث فِي دخول عبيد الله وسهل بن حُنيف من أجل رواية ابن شهاب لهذا الحديث على ما رواه ابن أبي ذئب، فصح بهذا وَهَمُ مالكٍ في سهل بن حنيف، وكذلك وَهَمَ أبو النضر في روايته عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي طلحة، ولم يُدخل بينهما ابن عباس، فالصحيح في هذا الحديث رواية الزهري له عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة، كذا قال علي بن المديني وغيره، وهو عندي كما قالوه، والله أعلم" التمهيد (٢١/ ١٩٣).
(٢) وهذا يتمّ إذا رُجّحت رواية ابن إسحاق -وفيها عثمان بن حنيف- على رواية مالك- وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: "وإذا ثبت ما قدّمناه"؛ لأن عثمان بن حنيف تأخّرت وفاته إلى زمن معاوية، وأدركه عبيد الله بن عبد الله، وكذا أدرك أبا طلحة، واستظهر هذا القول ابن حجر، وقال: "لا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما، قال: ويوُيّد ذلك زيادة القصة في رواية أبي النضر". انظر: الفتح (١٠/ ٣٩٤).
ويعني بالزيادة ما وقع في حديث أبي النضر أن عبيد الله عاد أبا طلحة الأنصاري .. إلخ، وهذا لم يقع في حديث ابن عباس، وإنما روى فقط لفظ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الأظهر، والله أعلم بالصواب.