كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)

فبَيَّنَ أنَّ الانصِرَافَ كان في أوَّلِ اللّيلَةِ لانقِضَاءِ العَشْرِ الوَسَطِ بتمَام أيَّامِهَا، وهو المَعروفُ (١).
وخَرَّج مسلمٌ عن عبد الله بن أُنيس نَحوَ هذا، وذَكَرَ العَلاَمَة إلاَّ أنَّه قال فيه: "ليلةَ ثلاثٍ وعشرين". وقد ذكرناه في مسنَدِ عبد الله (٢).
قال الشيخ: كَثُرَ الخلافُ في تَعيِين ليلةِ القَدْرِ، وقال الشافعيُّ: "كان هذا عندي والله أعلم أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُجيبُ على نحوِ ما يُسأل عنه، يُقال له: نَلتمسها في ليلةِ كذا؟ فيقول: نعم. قال: وأقوى الرّوايات فيها عندي ليلةُ إحدى وعشرين". حكاه الترمذي (٣).
وذَكَر عن أبي قِلابة أنَّه قال: "ليلةُ القَدْرِ تنتقلُ في العشر الأواخِر" (٤).
---------------
(١) حكى ابن عبد البر الإجماع أن المعتكف العشر الأول أو الوسط من رمضان أنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه، قال: وفي إجماعهم على ذلك ما يوهن رواية من روى: "يخرج من صبحتها"، واختلفوا في العشر الأواخر، وما أجمعوا عليه يقضي على ما اختلفوا فيه من ذلك، ويدل - والله أعلم - على تصويب رواية من روى: "يخرج فيها من اعتكافه" يعني بعد الغروب، والله أعلم. التمهيد (٢٣/ ٥٥).
(٢) انظر: (٣/ ٣٠).
(٣) السنن كتاب: الصوم باب: ما جاء في ليلة القدر (٣/ ١٥٩)، وفيه: "كأن هذا عندي"، بدل "كان هذا عندي".
(٤) سنن الترمذي (٣/ ١٥٩) فال: حدّثنا بذلك عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة.
والأثر في المصنف لعبد الرزاق (٤/ ٢٥٢) (رقم: ٧٦٩٩) والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٦) (رقم: ٩٥٣٥). وزاد عبد الرزاق: "في العشر الأواخر في وتر".
وحكى ابن حجر في الفتح (٤/ ٣١٣) أكثر من أربعين قولا في تحديد ليلة القدر ثم قال: "هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال، وبعضها يمكن ردّه إلى بعض، وإن كان ظاهرها التغاير، وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل كما يُفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين على ما في حديث عبد الله بن أُنيس، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين". اهـ.

الصفحة 230