كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)
هذا موقوفٌ في الموطأ، ومعناه الرَّفعُ، وخُرّج هكذا في الصحيحين عن مالك (١).
وقال فيه الثوري عن زيد بن أسلم بإسناده هذا: "كنَّا نُعطِيها في زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعامٍ أو صاعًا من تَمرٍ ... ، وساقَه كمساقِ مالك، ولَم يَذكر الأَقِطَ. خَرَّجه البخاري (٢).
ورفعُ هذا أَبْيَنُ؛ لأنَّ فيه ذكرُ الزَّمانِ، وهو مَحمولٌ على العلمِ والإقرارِ، لا سِيَمَا وقد قال: "كنَّا"، وكلمةُ (كان) تَقتَضِي المُداوَمَةَ والتِّكرارَ، لكن للنَّظرَ فيه مَجَال (٣).
وذِكرُ الطعام في هذا الحديت مُختَلَفٌ في إثباتِه ومعناه، فمِنهم من لَم يَذكرْه رأسًا (٤)، ومِنهم من جَعَلَه اسمًا لسائِرِ المُسَمَّيَاتِ الأَربع، ثمَّ فَسَّرَ فقال:
---------------
= ومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير (٢/ ٦٧٨) (رقم: ٩٨٥) من طريق يحيى النيسابوري.
والدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: في زكاة الفطر (٢/ ٤٨١) (رقم: ١٦٦٤) من طريق خالد بن مخلد، ثلاثتهم عن مالك به.
(١) سبق تخريجه.
(٢) صحيح البخاري كتاب: الزكاة، باب: صاع من زبيب (٢/ ٤٦٦) (رقم: ١٥٠٨).
وكذلك قال أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد به، خرجه البخاري في باب: الصدقة قبل العيد (٢/ ٤٦٧) (رقم: ١٥١٠).
(٣) قال السيوطي: "تختص كان بمرادفة: لم يزل كثيرًا، أي أنَّها تأتي دالَّة على الدوام، وإن كان الأصل فيها أن يدل على حصول ما دخلت عليه فيما مضى مع انقطاعه عند قوم، وعليه الأكثر". همع الهوامع (٢/ ٩٩).
وتأتي كان أيضًا بمعنى صار، كقوله تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا}. همع الهوامع (٢/ ٧٥، ٧٦).
(٤) وهي رواية إسماعيل بن أمية والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ومحمد بن عجلان ثلاثتهم عن عياض بن عبد الله به، أخرج حديثهم مسلم في صحيحه (٢/ ٦٧٩) (رقم: ٩٨٥).