كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)
وفي حديثِ حَفص بن مَيسَرَةَ، عن زيد بن أسلم، عن عِياض، عن أبي سعيد قال: "كنَّا نُخرِجُ في عَهد النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ الفِطر صاعًا مِن طعام، قال أبو سَعيد: وكان طعامُنا الشعيرُ والزَّبيبُ والأَقِطُ والتمر. خَرَّجه البخاري (١).
وهذا الحديثُ بَيِّنٌ، مُطابِقٌ لِمَا رَوَيْنَاه عن الغَسَّاني؛ لأنَّه أَطلَقَ ذِكرَ الطعامِ أَوَّلًا وجعَلَه اسمًا للجِنسِ، ثمَّ قَيَّدَ ذلك بتخصِيصِ الأنواع الأربعةِ من سائِرِ الجنسِ العام (٢).
ورَوى الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَخرِجُوا زكاةَ الفِطرٍ صاعًا من طعامٍ، قال: "وطعامُنا يومئِذٍ البُرُّ والتمرُ والزَّبيبُ والأَقِطُ". خرَّجه الدارقطني في السنن (٣).
---------------
(١) صحيح البخاري (٢/ ٤٦٧) (رقم: ١٥١٠).
(٢) وعليه تكون رواية يحيى الليثي التي ذكرها المصنف عن شيخه أبي على موافقة لما ذهب إليه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، والله أعلم.
(٣) سنن الدارقطني (٢/ ١٤٧) (رقم: ٣٥، ٣٦).
وأخرجه أيضا الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٩٤) (رقم: ٦٢٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١١٥) (رقم: ١٤٣٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٣٤٦) (رقم: ٩٧٠)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٨) من طرق عن محمد بن بكر عن عمر بن صُهبان عن الزهري به.
وقال الدارقطني: "ابن صُهبان ضعيف". إتحاف المهرة (٢/ ٤٢٩)، وليس في طبعة السنن.
قلت: وإسناده ضعيف جدًّا، وعمر بن صُهبان، وهو ابن محمد، يُنسب إلى جدِّه، متروك الحديث.
انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٣٩٨)، تهذيب التهذيب (٧/ ٤٠٨).
وما ذكره المؤلف يدل أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسَّره بالأشياء المذكورة.
قال ابن المنذر: "لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم". فتح الباري لابن حجر (٣/ ٤٣٧). =