كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)

وقال فيه فُليح: عن ضمْرة، عن عُبيد الله، عن أبي واقد قال: "سألَني عمر ... "، خَرَّجه مسلم من الوَجهَين معًا (١).
وسؤالُ عمر إيَّاه كان على طريقِ الاختبارِ لصِغَرِ سِنِّهِ، كما سأل ابنَ عباسٍ عن سورةِ النَّصرِ (٢).
قال الوِاقدي: "أبو واقد، اسمُه الحارث بن مالك، مات سنة ثمانٍ وستين وهو ابنُ خمسٍ وستين سنة" (٣).
وذَكَر الذهلي عن ابنِ بُكير نحوَه، إلا أنَّه ذَكَر أنَّ سِنَّه إذْ مات كان سَبعين سنة (٤).
وزَعَم البخاريّ أنَّه شَهِد بدرًا (٥)، فإنْ صَحَّ هذا لَم يَبعُد السؤالُ على سبيلِ
---------------
(١) صحيح مسلم (٢/ ٦٠٧) (رقم: ٨٩١).
(٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: المغازي، باب: مرض النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ووفاته (٥/ ١٦١) (رقم: ٤٤٣٠).
(٣) معرفة الصحابة (١/ ل: ١٦٤/ أ)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٨٧)، ووقع في الإصابة: "وله خمس وسبعون. وهو تصحيف: لأن ابن حجر ذكر بعد ذلك قول من قال: إِنَّهُ مات ابن خمس وسبعين.
وعليه يكون مولده بعد وقعة بدر.
(٤) معرفة الصحابة (١/ ل: ١٦٤ / أ)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٨٧). وكذا قال ابن حبان في الثقات (٣/ ٧٢).
(٥) التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٨)، وقاله أيضًا ابن حبان في الثقات، ونقله الذهبي في السير (٢/ ٥٧٥) عن أبي أحمد الحاكم.
وحجَّتهم ما أخرجه يونس بن بكير في مغازي ابن إسحاق عنه عن أبيه، عن رجال من بني مازن، عن أبي واقد: "إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر".
قال ابن عساكر: "في سند ابن إسحاق من لا يُعرف". انظر: الإصابة (٧/ ٤٥٦، ٤٥٧).
وجزم الزهري أنه أسلم يوم الفتح، وأسنده إلى سنان بن أبي سنان، وصحّحه ابن عبد البر.
وأنكر أبو نعيم على من فال: إِنَّهُ شهد بدرا، قال: "أُراه وهما، والصحيح أنه أسلم عام الفتح: لأنه شَهِد على نفسه أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ونحن حديثوا عهد بكفر، وليس لشهوده بدرا أصل". انظر: معرفة الصحابة (١/ ل: ١٦٤ / أ)، الإصابة (٧/ ٤٥٦).
وقال الذهبي: "وقيل: إِنَّهُ شهد بدرا، وليس بشيء، بل شهد الفتح، نزل في الآخر بمكة، وتوفي سنة ثمان وستين، ولعل الذي شهد بدرا سَمِيٌّ له". التجريد (٢/ ٢١٠).

الصفحة 281