كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)
وهما رجلَان مَيَّز بينهما البخاري، ومسلمٌ، وعليُّ بنُ المديني، وغيرُهم (١).
وقد قيل: هما رَجلٌ واحدٌ قاله ابنُ أبي خيثمة، وزَعَمَ أنَّ أبا إسحاق السَّبيعيَّ روى عنه فكنَّاه أبا مسلم. وظاهرُ قولِه أنَّ أبا إسحاق انفرَدَ بتكنِيتِه أبا مسلم (٢).
وقد خَرَّج أبو داود حديث أبي هريرة: "الكِبرياءُ رِدائي" من طريقِ عطاء بن السائِب، عن الأغَر، عن أبي هريرة، وذَكَرَ أنَّ موسى بنَ إسماعيل شيخَه قال فيه: عن سَلمان الأغر، وأن هنَّادًا قال فيه: عن أبي مُسلمٍ الأغَر.
وكأنَّه ذهب إلَى أنَّهما رَجلٌ واحدٌ اختُلِف في تَسميتِه (٣).
والأصَحُّ أنَّهما رجلان اشتَركا في الروايةِ عن أبي هريرة، والله أعلم (٤).
---------------
(١) التاريخ الكبير (٤/ ٣٧٧)، الكنى لمسلم (١/ ٤٧٦)، (٢/ ٧٨٥).
وقال ابن حجر: "وممّن فرّق بينهما البخاري، ومسلم، وابن المديني، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم". تهذيب التهذيب (٤/ ١٢٢).
(٢) انظر: التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (فقرة: ٤١ - ٤٦ - رسالة الحمدان -).
(٣) سنن أبي داود كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الكبر (٤/ ٣٥٠) (رقم: ٤٠٩٠)، وهناد هو ابن السَري. وممّن جعلهما رجلًا واحدًا أيضًا ابنُ خزيمة، فقال: "الحجازيون والعراقيون يختلفون في كنية الأغر، يقول الحجازيون: الأغر أبو عبد الله، ويقول العراقيون: أبو مسلم. وغير مستنكر أن يكون للرجل كنيتان، وقد يكون للرجل ابنان، اسم أحدهما: عبد الله، واسم الآخر: مسلم، فيكون له كنيتان على اسم ابنيه". التوحيد (١/ ٢٩٤).
وهو قول عبد الغني بن سعيد الأزدي في كتابه إيضاح الإشكال، كما في تهذيب الكمال (١١/ ٢٥٧).
(٤) قال الحافظ المزي - ترجمة سلمان الأغر -: "ومن زعم أنَّه الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة كما حكاه عنهم - أي الأزدي - فهو زعم باطل، والذي يدل على بطلانه وجوه:
أحدها: أنَّه مدني وليس بكوفي، ولا يُعرف له ذكر بالكوفة، ولا لأحد من أهل الكوفة عنه رواية، إلا ما حكى عبد الغني بن سعيد من أنّه مسلم المدنيُّ الذي يروي عنه الشعبي، فإن صحّ ذلك - وما أبعده من الصحة - فإنَّ اسمه مسلم ولقبه الأغر وذلك ممَّا يؤكد أنَّه غير سلمان، وذاك حديثه =