كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)

وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مَطْعَنَ فيه، خَرَّجه البخاريُّ ومسلمٌ وسائرُ أئمَّةِ الحديثِ وتَلَقَّوْه بالقَبول.
قال ابنُ وضَّاح: أخبرني زهيرُ بنُ عَبَّاد قال: "كلُّ مَن أدرَكتُ من المشايِخ، مالك ابنُ أنس، وسفيانُ بن عيينة، وفضيلُ بن عِياض، وعيسى بنُ يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بنُ الجراح يقولون: التنزُّلُ حقٌّ" (١).
وقيل لشَريك بن عبد الله القاضي: "إنَّ عندنا قومًا يُنكِرون هذه الأحاديث، "أنَّ الله سبحانه يَتَنزَّل إلى السماء الدنيا"، وما أشبَهَها. فقال: إنَّما جاءنا بهذه الأحاديث مَن جاءنا بالسُّننِ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كالصَّلاةِ، والزَّكاة، والصيام، والحجِّ، وبِهم عَرَفْنا اللهَ عزَّ وجلَّ" (٢).
---------------
= عند أهل الكوفة دون أهل المدينة كما تقدم.
الثاني: أنّه مولى جُهينة وذلك مولى أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة الدوسي وليسَا من جهينة.
الثالث: أنَّه يكنى بابنه عبد الله بن سلمان، وذاك كنيته أبو مسلم، ولا يعرف له ولد.
الرابع: أنه يروي عن جماعة سوى أبي سعيد وأبي هريرة كما تقدم وذاك لا يعرف له رواية عن غيرهما.
الخامس: أنَّ اسمه سلمان ولقبه الأغر، وذاك اسمه الأغر ولا يعرف له اسم ولا لقب سواه إلا ما حكي عن الشعبي إن صح ذلك".
(١) لم أقف عليه من كلام زهير بن عباد.
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥١) من طريق ابن وضاح قال: سألت يحيى بن معين عن التنزل؟ فقال: "أَقِرَّ به ولا تَحِدْ فيه بقول، كلُّ من لقيت من أهل السنة يصدق بحديث التنزّل، قال: وقال يا ابن معين: صَدِّق به ولا تصفه".
وأخرجه أيضًا ابن قدامة المقدسي في ذم التأويل (ص: ٢٣٥) (رقم ٣٦١)، وفيه: قال ابن وضاح: "كلُّ من لقيت من أهل السنة يُصدِّق بها كحديث التنزل، وقال ابن معين: صدَّق به ولا تصفه، وقال: أَقِرُّوه ولا تحدُّوه".
(٢) أخرجه الآجري في الشريعة (٣/ ١١٢٦) (رقم: ٦٩٥)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٧٣) (رقم: ٥٠٨)، وابن منده في التوحيد (٣/ ١١٦) (رقم: ٥٢٢)، من طرق عن أبي معمر القطيعي، عن عباد بن العوام، عن شريك به. =

الصفحة 321