كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)
قال الشيخ أبو العبَّاس رضي الله عنه: وهذا الحديثُ وما أشبَهه كحديثِ: "مَن تقرَّبَ إليَّ شَبرًا تَقَرَّبتُ إليه ذِراعًا، ومَن تَقَرَّب إليَّ ذراعًا تَقَرَّبتُ منه باعًا، ومَن أتانِي يَمشِي أتيتُه هَروَلةً" (١)، وحديثِ الحَشْرِ: يَأتيهم اللهُ عزَّ وجلَّ في غير الصُّورَةِ التي يعرفونَها وفي الصُّورةِ التي يعرفونها (٢)، وسائرِ الأحاديثِ التي ظاهِرُها التَّشبِيهُ كثيرة مستفيضة نُقِلَتْ إلينا بِمجموعِها نقلَ تواتُر كنَقلِ الشريعةِ التي تُعُبِّدْنَا بها، ومِصداقُها مِن كتابِ الله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (٣)، {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} (٤)، {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} (٥)، ومِثلُ هذا كثيرٌ غيرُ مَنكورٍ، امْتحَنَ الله تعالى به عبادَه كما امتَحَنَهم بعِدَّة أصحابِ النَّارِ، وبِضربِ
---------------
= وأخرجه الدارقطني في الصفات (ص: ٧٣)، ومن طريقه ذكره الذهبي في العلو (ص: ١٤٤) (رقم: ٣٩٣) عن محمد بن إسحاق الصاغاني: حدَّثنا سلم بن قادم، حدَّثنا موسى بن داود، حدَّثنا عباد بن العوام، بنحوه.
وصححه الشيخ الألباني في مختصر العلو (ص: ١٤٩).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التوحيد، باب: ذكر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وروايته عن ربه (٨/ ٥٧٧) (رقم: ٧٥٣٦) عن أنس.
وأخرجه (برقم: ٧٥٣٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: الذكر، باب: الحث على ذكر الله (٤/ ٢٠٦١) (رقم: ٢٦٧٥) عن أبي هريرة.
(٢) انظره في: صحيح البخاري كتاب: التوحيد، باب: قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (٨/ ٥٣٨) (رقم: ٧٤٢٧)، و (برقم: ٧٤٣٩).
وصحيح مسلم كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية (١/ ١٦٣) (رقم: ١٨٢، ١٨٣).
(٣) سورة: الفجر، الآية: (٢٢).
(٤) سورة: البقرة، الآية: (٢١٠).
(٥) سورة: الأعراف، الآية: (١٤٣).