كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)
للحَيْرَةِ والفِتنَةِ العَمياءِ: إِذ قد يَسمعُ أحدُهم كلامَ الفريقين، ويريدُ بزعمِه تَقلُّدَ أحْسَنَ القولَين، فإنْ قَصُرَ عِلمُه أو عَزَبَ فهمُه ارتابَ أو مالَ إلى قولِ المُخالفِ فَضَلَّ وغَوَى، وشَقِيَ باتِّباع الهَوَى.
* والفرقةُ الثالثةُ، وهي النَّاجيةُ: قومٌ آمنوا بالغَيبِ، ولَم يُداخِلْهم شَكٌّ ولا رَيبٌ، تَركُوا الخَوضَ في الجدالِ، واشتَغَلُوا بصالِح الأعمالِ، وتَأسَّوا بالصحابةِ والتَّابعين وسائِرِ الأئمَّةِ المهتَدِين الذين سلَّمُوا فسَلِمُوا، وكَفُّوا فعُصِموا، {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (١).
قال الوليدُ بنُ مسلم: سألنا الأوزاعيَّ وسفيانَ الثوري ومالكَ بنَ أنس واللّيثَ بنَ سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات؟ فكلُّهم قال: "أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف" (٢).
وهكذا حكى الأوزاعيُّ عن مكحولٍ والزهريِّ أنَّهما قالا: "أمِرُّوا الأحاديث كما جاءت" (٣).
---------------
(١) سورة: المجادلة، الآية: (٢٢).
(٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (٣/ ل: ١٤٥ /أ)، في (الجزء ٥٠ / ل: ١٦/ ب)، والآجري في الشريعة (٣/ ١١٤٦) (رقم: ٧٢٠)، والخلال في السنة (١/ ٢٥٩)، والدارقطني في الصفات (ص: ٧٥)، وابن منده في التوحيد (٣/ ١١٥) (رقم: ٥٢٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٩٨)، وفي الاعتقاد (ص: ٤٤)، والصابوني في عقيدة السلف (ص: ٧٠) (رقم: ٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤٩، ١٥٨)، وفي الانتقاء (ص: ٧٣) من طرق عن الهيثم بن خارجة (ووقع في الموضع الثاني من التمهيد: القاسم بن خارجة، وهو تصحيف)، قال: حدَّثنا الوليد بن مسلم به.
والهيثم بن خارجة المرُّوذي قال عنه الحافظ: "صدوق". التقريب (رقم: ٧٣٦٣).
(٣) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (٣/ ل: ١٢٤ / ب)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤٩٤) (رقم: ٥٣٥)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٤٧٨) (رقم: ٧٣٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١١٨)، وابن قدامة في ذم التأويل (ص: ٢٢٩) (رقم: ٢١) من طريق الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي قال: "كان مكحول والزهري ... "، وذكره.