كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)

وقال الأوزاعيُّ لِمَن أوصاه: "اصْبِرْ نفسَك على السُّنَّة، وقِفْ حيثُ وقَفَ القومُ، وقُلْ فيما قالوا، وكُفَّ عمَّا كَفُّوا، واسلُكْ سبيلَ سلَفِك الصالِح، فإنَّك يَسَعُكَ ما يَسَعُهم" (١).
قال الشيخ أبو العبّاس رضي الله عنه (٢): وهذا هو الاعتقادُ السليمُ والمنهجُ القويمُ، وهو الذي كان عليه السلفُ القديمُ، وكفى بالصحابَةِ رضوانُ الله عليهم، فَهُمْ القدوةُ، ولنا فيهم أُسْوَةٌ، لَم يبلغْنا أنَّ أحدًا منهم خاضَ في مِثلِ هذا بنوع مِن الجِدالِ أو التَّأويلِ، ولا أنَّه أباح فيه تَصرّفَ القالِ والقيل، ولَهُمْ كانوا أَوْلَى بالبيانِ وأَعلَمَ بالسُّنَةِ وباللِّسانِ، وأجْدَرَ بتحصينِ قواعِدِ الإيمانِ،
---------------
= وسنده ضعيف، بشار الخفاف قال عنه ابن حجر: "ضعيف، كثير الغلط، كثير الحديث". التقريب (رقم: ٦٧٤).
وقال أحمد بن يحيى بن الجارود: سمعت عليًّا - وذكر بشار بن موسى - فقال: "ما كان ببغداد أصلب منه في السنة، وما أحسن رأي أبي عبد الله فيه يعني أحمد بن حنبل". تهذيب الكمال (٤/ ٨٦).
٩ - ذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك (٢/ ٣٩)، ونقله الذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/ ١٠٦، ١٠٧)، رواية ابن عيينة عن مالك لهذا الأثر.
١٠ - قال ابن رشد في البيان والتحصيل (١٦/ ٣٦٧ - ٣٦٨): قال سحنون: أخبرني بعض أصحاب مالك أنَّه كان قاعدًا عند مالك فأتاه رجل فقال، وذكره.
فهذه طرق أثر مالك في الاستواء، وبمجموعها يرتقي إلى الصحيح، وأنه ثابت عن ملك رحمه الله خلافًا لما زعمه بعض المعاصرين من ضعف سنده إلى مالك، لذا صححه كثير من أهل العلم كما سبق نقله عن الذهبي وابن عبد الهادي، والحافظ ابن حجر، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تلقى الناس هذا الكلام بالقبول، فليس في أهل السنة من ينكره". مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٠٩).
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٤٣)، واللالكائي في شرح أصول السنة (١/ ١٧٤) (رقم: ٣١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٠٠)، وابن قدامة في ذم التأويل (ص: ٢٤٦) (رقم: ٧٠).
(٢) في الأصل: "رضي الله عنهم"، وهو خطأ.

الصفحة 328