كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)
فحَسْبُنا أنْ نتأسّى بهم ونهْتَدِيَ بهَديهِم، وأن يُعلَم أنَّ صفاتِ الرَّبِّ سبحانه لا تُشَبَّه بصفاتِ المخلوقين، وأنَّ أفعاله جلَّ جلائه مقدَّسَةٌ عن اعتِراض المُبطلين، وأن نُقابِلَ جميع ما ورد مِن ذلك مُجمَلًا بالقَبول والتَّسلِيمِ، وأنْ نَقولَ عندَ سَماع كلامِ أهلِ الزَّيغ {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} (١).
ولولا شَرطُ الاختصارِ لعَضَّدْنا هذا المذهبَ بصحيح الآثارِ، ولرفعنا بعَوْنِ الله تعالى كلَّ شُبهةٍ تَعرُضُ فيه، ولبَيَّنَا أنَّ سببَ التَّعمُّقِ هو طَلَبُ الظهورِ والتَّنْوِيهِ وما نَبَّه عليه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قولِه: "مِن حُسنِ إسلامِ المَرءِ تركه ما لا يَعْنِيه" (٢).
* * *
---------------
(١) سورة النور، الآية: (١٦).
(٢) هو في الموطأ، وسيأتي الكلام عليه في (٥/ ٧١)، وانظر التعليق على كلام المصنف في مقدمة التحقيق: (١/ ٨٣ - ٩٣).