كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)

وخَرَّج مسلم من طريق أبي بُردة، عن أبي موسى مرفوعًا: "هي ما بَين أن يَجلسَ الإمامُ على المنبر إلى أن تُقضَى الصلاةُ" (١).
وانتقَدَ هذا الدارقطنيُّ في كتاب الاستدراكات وقال: "لَم يُسنده أحدٌ غيرُ مَخرمةُ بنُ بُكير عن أبي بُردةَ، ورواه جماعةٌ عن أبي بُردةَ قولَه، ومِنهم مَن بَلغَ به أبا موسى ولَم يَرفعْه وهو الصواب".
وقال: "قال أحمد بنُ حنبل، عن حماد بن خالد: قلتُ لمخرمة: سمعتَ من أبيكَ شيئًا؟ قال: لا" (٢).
---------------
= قلت: وفيه كثير بن عبد الله أكثر العلماء على ضعفه، ونسبه الشافعي إلى الكذب، إلا أن الترمذي قال: "قلت لمحمد -يعني البخاري- في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّه في الساعة التي تُرجى في يوم الجمعة: كيف هو؟ قال: حديث حسن، إلا أن أحمد بن حنبل كان يَحْمِل على كثير يضعّفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري -يعني على إمامته- عن كثير بن عبد الله".
تهذيب الكمال (٢٤/ ١٣٩).
وسأله الترمذي أيضًا عن حديث التكبير في العيدين، يرويه كثير بن عبد الله عن أبيه، عن جده؟
فقال: "ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول". العلل الكبير (١/ ٢٨٧، ٢٨٨).
وقال ابن حجر: "ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب". التقريب (رقم: ٥٦١٧).
قلت: وهو إلى الضعف أقرب، وقول عامة العلماء يقدّم على قول البخاري، والله أعلم.
وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١٣ - رواية عبد الله-)، الجرح والتعديل (٧/ ١٥٤)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: ٢٢٨)، المجروحين (٢/ ٢٢١)، الضعفاء للعقيلي (٤١٤)، الكامل (٦/ ٥٧)، تهذيب الكمال (٢٤/ ١٣٩)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٧٧).
وفي المسند أيضا أبوه عبد الله بن عمرو، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤١).
وقال ابن حجر: "مقبول". التقريب (رقم: ٣٥٠٣).
وذكر ابن حجر هذا الحديث فقال: "وقد ضعّف كثيرٌ روايةَ كثيرٍ". الفتح (٢/ ٤٨٦).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٥٨٤) (رقم: ٨٥٣) من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة به.
(٢) التتبع (ص: ٢٣٣ - ٢٣٥).
وانظر كلام الإمام أحمد في العلل (٢/ ١٧٣ - رواية عبد الله-). =

الصفحة 364