كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)
قال الشيخ أبو العبّاس رضي الله عنه: كان أهلُ الجاهليةِ إذا أصابَتهم سَنَةٌ أو شِدَّةٌ ذَمُّوا الفاعلَ لذلك، واعتقَدوا أنَّه الدَّهرُ كقولِهم: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} (١)، فأخبَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الله سبحانه هو الفاعِلُ لذلكَ الذي تُسمُّونَه الدَّهرَ جهلًا وإِلحادًا، فكأنه يقول: لا تَسبُّوا الدَّهرَ لفعلٍ يظهرُ فيه تأسِيًا بأهل الجاهلية، فإنَّ السَّبَّ يعود إلى الفاعِلِ بِمقتضَى المَقصِدِ المذكورِ، والفاعلُ هو اللَّه سبحانه، أيْ أنَّ الله جلَّ جلاله هو المعنيُّ بهذا الاسمِ في هذه الحالِ، لا أنَّه يقعُ عليه حقيقةً (٢).
٤٠٦/ حديث: "مِن شرِّ الناس ذو الوجهَين. . . ". مختصرٌ.
في الجامع، عند آخِرِه (٣).
---------------
= (رقم: ٢٢٤٦) من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ: "لا تسبّوا الدّهر".
لكن تابع مالكًا على لفظه جماعةٌ:
أخرجه مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن.
وأحمد في المسند (٢/ ٣٩٤) من طريق سفيان بن عيينة.
والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٧٢) (رقم: ٣٣٥٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن أبي الزناد به كلفظ مالك في الموطأ.
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: لا تسبوا الدهر (٧/ ١٥٠) (رقم: ٦١٨٢) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بلفظ حديث مالك في الموطأ.
والذي يظهر أن اللفظين محفوظان عن أبي هريرة، والصواب عن مالك ما رواه أصحابه الثقات، والله أعلم.
(١) سورة: الجاثية، الآية: (٢٤).
(٢) انظر: المقدمة قسم الدراسة، عقيدة المصنف (١/ ٩٣).
(٣) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء في إضاعة المال، وذي الوجهين (٢/ ٧٥٦) (رقم: ٢١).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: ذم ذي الوجهين وتحريم فعله (٤/ ٢٠١١) (رقم: ٢٥٢٦) من طريق يحيى النيسابوري عن مالك به.