كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)

وفي هذا الكلامِ بُعدٌ؛ لأنَّ مالكًا رضي الله عنه لَم يُحدِّث في موطئِه إلَّا عن مَن لا مَطعنَ فيه عندَه، وقد كان يُرسِلُ الحديثَ إذا كان في رواتِه رَجلٌ فيه مَغْمَزُ فيَتْرُكُ ذِكرَه وإن كان عنده مرضيًّا، ليُتأسَّى به في انتِقاءِ الرِّجالِ، ولا يكونُ لأحدٍ في اختيارِه مقالٌ، فكيف يَقدَحُ في أبي الزِّناد وقد أَكثَرَ عنه، وعَوَّلَ في كثيرٍ من الأحكامِ عليه، مع شهرةِ عدالتِه وتقدُّمِه وجلالتِه، وقد قال أحمد بن حَنبل: "كان سفيان الثوري يسمِّي أبا الزناد: أمير المؤمنين في الحديثِ"، حَكَى هذا أبو القاسم اللَّالَكائي وقال: "أبو الزِّناد ثقةٌ فَقِية، صاحبُ سنَّةٍ، تقوم به حجَّةٌ إذا
---------------
= عبد الرحمن بن القاسم، وذكره بنحوه.
وسنده ضعيف، فيه مقدام بن داود بن عيسى بن تَليد المصري.
قال ابن أبي حاتم: "سمعت منه بمصر وتكلّموا فيه". الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٣).
وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال الدارقطني: "ضعيف". وقال ابن يونس: "تكلّموا فيه".
انظر: الميزان (٥/ ٣٠٠)، السير (١٣/ ٣٤٥)، اللسان (٦/ ٨٤).
وذكر الذهبي في السير (٨/ ١٠٣) إسنادًا آخر للأثر نقلًا عن ابن عدي فقال: "أبو أحمد بن عدي: حدَّثنا أحمد بن علي المدائني، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر، حدَّثنا أبو زيد بن أبي الغمر قال: قال ابن القاسم"، وذكر مثله.
ثم قال الذهبي: "أنكر الإمام ذلك؟ لأنّه لم يثبت عنده ولا اتصل به فهو معذور".
قلت: شيخ ابن عدي قال عنه ابن يونس: "لم يكن بذاك". اللسان (١/ ٢٢٦).
وشيخ شيخه إسحاق بن إبراهيم لم أجد له ترجمة.
وأبو زيد هو عبد الرحمن بن أبي الغمر المصري، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٤)، ولم يذكر فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٨٠)، رذكره أيضًا ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٥) ولم يذكر فيه توثيقًا لأحد.
والذي يظهر أنَّ الأثر لم يثبت عن الإمام مالك، والله أعلم.

الصفحة 405